كتاب: لسان العرب ***

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: لسان العرب ***


أكر‏:‏ الأُكْرَة، بالضم‏:‏ الحُفْرَةُ في الأَرض يجتمع فيها الماء

فيُغْرَفُ صافياً‏.‏ وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً‏:‏ حَفَرَ

أُكْرَةً

؛ قال

العجاج‏:‏مِنْ سَهْلِه ويَتَأَكَّرْنَ الأُكَرْ

والأُكَرُ‏:‏ الحُفَرُ في الأَرض، واحِدَتُها أُكْرَةٌ‏.‏ والأَكَّارُ‏:‏

الحَرَّاثُ، وهو من ذلك‏.‏ الجوهري‏:‏ الأَكَرَةُ جمعُ أَكَّارٍ كأَنه جمعُ آكِرٍ

في التقدير‏.‏ والمؤاكَرَةُ‏:‏ المخابرة وفي حديث قتل أَبي جهل‏:‏ فلو غَيْرُ

أَكَّارٍ قتلني؛ الأَكَّارُ‏:‏ الزَّرَّاعُ أَراد به احتقاره وانتقاصه، كيف

مِثْلُه يَقْتُلُ مِثْلَه وفي الحديث‏:‏ أَنه نهى عن المؤاكَرَةِ، يعني

المزارعَةَ على نصيب معلوم مما يُزْرَعُ في الأَرض وهي المخابرة‏.‏ ويقال‏:‏

أَكَرْتُ الأَرض أَي حفرتها؛ ومن العرب من يقول لِلْكُرَةِ التي يُلْعَبُ

بها‏:‏ أُكْرَةٌ، واللغةُ الجيدةُ الكُرَةُ؛ قال‏:‏

حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا

أمر‏:‏ الأَمْرُ‏:‏ معروف، نقيض النَّهْيِ‏.‏ أَمَرَه به وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة

عن كراع؛ وأَمره إِياه، على حذف الحرف، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً

فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وقوله‏:‏

ورَبْرَبٍ خِماصِ

يَأْمُرْنَ باقْتِناصِ

إِنما أَراد أَنهنَّ يشوّقن من رآهن إِلى تصيدها واقتناصها، وإِلا فليس

لهنَّ أَمر‏.‏ وقوله عز وجل‏:‏ وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين؛ العرب

تقول‏:‏ أَمَرْتُك أَن تفْعَل ولِتَفْعَلَ وبأَن تفْعَل، فمن قال‏:‏ أَمرتك

بأَن تفعل فالباء للإِلصاق والمعنى وقع الأَمر بهذا الفعل، ومن قال

أَمرتُك أَن تفعل فعلى حذف الباء، ومن قال أَمرتك لتفعل فقد أَخبرنا بالعلة

التي لها وقع الأَمرُ، والمعنى أُمِرْنا للإِسلام‏.‏ وقوله عز وجل‏:‏ أَتى

أَمْرُ اللهِ فلا تَسْتَعْجِلوه؛ قال الزجاج‏:‏ أَمْرُ اللهِ ما وعَدهم به من المجازاة على كفرهم من أَصناف العذاب، والدليل على ذلك قوله تعالى‏:‏ حتى

إِذا جاء أَمرُنا وفارَ التَّنُّور؛ أَي جاء ما وعدناهم به؛ وكذلك قوله

تعالى‏:‏ أَتاها أَمرُنا ليلاً أَو نهاراً فجعلناها حصِيداً؛ وذلك أَنهم

استعجلوا العذاب واستبطؤوا أَمْرَ الساعة، فأَعلم الله أَن ذلك في قربه بمنزلة

ما قد أَتى كما قال عز وجل‏:‏ اقْتَرَبَتِ الساعةُ وانشقَّ القمر؛ وكما

قال تعالى‏:‏ وما أَمرُ الساعة إِلا كلَمْحِ البَصَرِ‏.‏ وأَمرتُه بكذا أَمراً، والجمع الأَوامِرُ‏.‏

والأَمِيرُ‏:‏ ذو الأَمْر‏.‏ والأَميرُ‏:‏ الآمِر؛ قال‏:‏

والناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ، إِذا هُمُ

خَطِئُوا الصوابَ، ولا يُلامُ المُرْشِدُ

وإِذا أَمَرْتَ مِنْ أَمَر قُلْتَ‏:‏ مُرْ، وأَصله أُؤْمُرْ، فلما اجتمعت

همزتان وكثر استعمال الكلمة حذفت الهمزة الأَصلية فزال الساكن فاستغني عن

الهمزة الزائدة، وقد جاءَ على الأَصل‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ وأْمُرْ

أَهْلَكَ بالصلاة؛ وفيه‏:‏ خذِ العَفْوَ وأْمُرْ بالعُرْفِ‏.‏

والأَمْرُ‏:‏ واحدُ الأُمُور؛ يقال‏:‏ أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ وأُمُورُهُ

مستقيمةٌ‏.‏ والأَمْرُ‏:‏ الحادثة، والجمع أُمورٌ، لا يُكَسَّرُ على غير ذلك‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏ أَلا إِلى الله تصير الأُمورُ‏.‏ وقوله عز وجل‏:‏ وأَوْحَى

في كل سماءٍ أَمْرَها؛ قيل‏:‏ ما يُصلحها، وقيل‏:‏ ملائكتَهَا؛ كل هذا عن

الزجاج‏.‏ والآمِرَةُ‏:‏ الأَمرُ، وهو أَحد المصادر التي جاءت على فاعِلَة

كالعَافِيَةِ والعاقِبَةِ والجازيَةِ والخاتمة‏.‏

وقالوا في الأَمر‏:‏ أُومُرْ ومُرْ، ونظيره كُلْ وخُذْ؛ قال ابن سيده؛ وليس بمطرد عند سيبويه‏.‏ التهذيب‏:‏ قال الليث‏:‏ ولا يقال أُومُرْ، ولا أُوخُذْ

منه شيئاً، ولا أُوكُلْ، إِنما يقال مُرْ وكُلْ وخُذْ في الابتداء

بالأَمر استثقالاً للضمتين، فإِذا تقدَّم قبل الكلام واوٌ أَو فاءٌ قلت‏:‏

وأْمُرْ فأْمُرْ كما قال عز وجل‏:‏ وأْمُرْ أَهلك بالصلاة؛ فأَما كُلْ من أَكَلَ

يَأْكُلُ فلا يكاد يُدْخِلُون فيه الهمزةَ مع الفاء والواو، ويقولون‏:‏

وكُلا وخُذَا وارْفَعاه فَكُلاه ولا يقولون فَأْكُلاهُ؛ قال‏:‏ وهذه أَحْرُفٌ

جاءت عن العرب نوادِرُ، وذلك أَن أَكثر كلامها في كل فعل أَوله همزة مثل

أَبَلَ يَأْبِلُ وأَسَرَ يَأْسِرُ أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ منه، وكذلك

أَبَقَ يَأْبِقُ، فإِذا كان الفعل الذي أَوله همزة ويَفْعِلُ منه مكسوراً

مردوداً إِلى الأَمْرِ قيل‏:‏ إِيسِرْ يا فلانُ، إِيْبِقْ يا غلامُ، وكأَنَّ أَصله إِأْسِرْ بهمزتين فكرهوا جمعاً بين همزتين فحوّلوا إِحداهما ياء

إِذ كان ما قبلها مكسوراً، قال‏:‏ وكان حق الأَمر من أَمَرَ يَأْمُرُ أن يقال أُؤْمُرْ أُؤْخُذْ أُؤْكُلْ بهمزتين، فتركت الهمزة الثانية وحوِّلت

واواً للضمة فاجتمع في الحرف ضمتان بينهما واو والضمة من جنس الواو، فاستثقلت العرب جمعاً بين ضمتين وواو فطرحوا همزة الواو لأَنه بقي بعد طَرْحها

حرفان فقالوا‏:‏ مُرْ فلاناً بكذا وكذا، وخُذْ من فلان وكُلْ، ولم يقولوا

أُكُلْ ولاأُمُرْ ولا أُخُذْ، إِلا أَنهم قالوا في أَمَرَ يَأْمُرُ إِذا

تقدّم قبل أَلِفِ أَمْرِه وواو أَو فاء أَو كلام يتصل به الأَمْرُ من أَمَرَ يَأْمُرُ فقالوا‏:‏ الْقَ فلاناً وأَمُرْهُ، فردوه إِلى أَصله، وإِنما

فعلوا ذلك لأَن أَلف الأَمر إِذا اتصلت بكلام قبلها سقطت الأَلفُ في اللفظ، ولم يفعلوا ذلك في كُلْ وخُذْ إِذا اتصل الأَمْرُ بهما بكلام قبله

فقالوا‏:‏ الْقَ فلاناً وخُذْ منه كذا، ولم نسْمَعْ وأُوخُذْ كما سمعنا

وأْمُرْ‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ وكُلا منها رَغْداً؛ ولم يقل‏:‏ وأْكُلا؛ قال‏:‏ فإِن قيل

لِمَ رَدُّوا مُرْ إِلى أَصلها ولم يَرُدُّوا وكُلا ولا أُوخُذْ‏؟‏ قيل‏:‏

لِسَعَة كلام العرب ربما ردُّوا الشيء إلى أَصله، وربما بنوه على ما سبق، وربما كتبوا الحرف مهموزاً، وربما تركوه على ترك الهمزة، وربما كتبوه على

الإِدغام، وكل ذلك جائز واسع؛ وقال الله عز وجل‏:‏ وإِذا أَرَدْنا أن نُهْلِكَ قريةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فيها؛ قرأَ أَكثر القراء‏:‏

أَمرْنا، وروى خارجة عن نافع آمَرْنا، بالمدّ، وسائر أَصحاب نافع

رَوَوْهُ عنه مقصوراً، وروي عن أَبي عمرو‏:‏ أَمَّرْنا، بالتشديد، وسائر أَصحابه رَوَوْهُ بتخفيف الميم وبالقصر، وروى هُدْبَةُ عن حماد بن سَلَمَةَ عن ابن كثير‏:‏ أَمَّرْنا، وسائر الناس رَوَوْهُ عنه مخففاً، وروى سلمة عن الفراء

مَن قَرأَ‏:‏ أَمَرْنا، خفيفةً، فسَّرها بعضهم أَمَرْنا مترفيها بالطاعة

ففسقوا فيها، إِن المُتْرَفَ إِذا أُمر بالطاعة خالَفَ إِلى الفسق‏.‏ قال

الفراء‏:‏ وقرأَ الحسن‏:‏ آمَرْنا، وروي عنه أَمَرْنا، قال‏:‏ وروي عنه أَنه

بمعنى أَكْثَرنا، قال‏:‏ ولا نرى أَنها حُفِظَتْ عنه لأَنا لا نعرف معناها

ههنا، ومعنى آمَرْنا، بالمد، أَكْثَرْنا؛ قال‏:‏ وقرأَ أَبو العالية‏:‏ أَمَّرْنا

مترفيها، وهو موافق لتفسير ابن عباس وذلك أَنه قال‏:‏ سَلَّطْنا

رُؤَساءَها ففسقوا‏.‏ وقال أَبو إِسحق نَحْواً مما قال الفراء، قال‏:‏ من قرأَ

أَمَرْنا، بالتخفيف، فالمعنى أَمرناهم بالطاعة ففسقوا‏.‏ فإِن قال قائل‏:‏ أَلست

تقول أَمَرتُ زيداً فضرب عمراً‏؟‏ والمعنى أَنك أَمَرْتَه أَن يضرب عمراً

فضربه فهذا اللفظ لا يدل على غير الضرب؛ ومثله قوله‏:‏ أَمرنا مترفيها ففسقوا

فيها، أَمَرْتُكَ فعصيتَني، فقد علم أَن المعصيةَ محالَفَةُ الأَمْرِ، وذلك الفسقُ مخالفةُ أَمْرِ الله‏.‏ وقرأَ الحسن‏:‏ أَمِرْنا مترفيها على مثال

عَلِمْنَا؛ قال ابن سيده‏:‏ وعسى أَن تكون هذه لغةً ثالثةً؛ قال الجوهري‏:‏

معناه أَمَرْناهم بالطاعة فَعَصَوْا؛ قال‏:‏ وقد تكون من الإِمارَةِ؛ قال‏:‏

وقد قيل إِن معنى أَمِرْنا مترفيها كَثَّرْنا مُتْرَفيها؛ قال‏:‏ والدليل على

هذا قول النبي، صلى الله عليه وسلم؛ خير المال سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَو

مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ؛ أَي مُكَثِّرَةٌ‏.‏ والعرب تقول‏:‏ أَمِرَ بنو فلان

أَي كَثُرُوا‏.‏

مُهَاجِرٌ عن عليّ بن عاصم‏:‏ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَي نَتُوجٌ وَلُود؛ وقال لبيد‏:‏

إِنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا، وإِنْ أَمِرُوا، يَوْماً، يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ والنَّكَدِ

وقال أَبو عبيد في قوله‏:‏ مُهْرَةٌ مَأْمورة‏:‏ إِنها الكثيرة النِّتاج

والنَّسْلِ؛ قال‏:‏ وفيها لغتان‏:‏ قال أَمَرَها اللهُ فهي مَأْمُورَةٌ، وآمَرَها الله فهي مُؤْمَرَة؛ وقال غيره‏:‏ إِنما هو مُهرة مَأْمُورة للازدواج

لأَنهم أَتْبَعُوها مأْبورة، فلما ازْدَوَجَ اللفظان جاؤُوا بمأْمورة على

وزن مَأْبُورَة كما قالت العرب‏:‏ إِني آتيه بالغدايا والعشايا، وإِنما

تُجْمَعُ الغَدَاةُ غَدَوَاتٍ فجاؤُوا بالغدايا على لفظ العشايا تزويجاً

للفظين، ولها نظائر‏.‏ قال الجوهري‏:‏ والأَصل فيها مُؤْمَرَةٌ على مُفْعَلَةٍ، كما قال، صلى الله عليه وسلم‏:‏ ارْجِعْنَ مَأْزُورات غير مَأْجورات؛ وإِنما

هو مَوْزُورات من الوِزْرِ فقيل مأْزورات على لفظ مأْجورات

لِيَزْدَوِجا‏.‏ وقال أَبو زيد‏:‏ مُهْرَةٌ مأْمورة التي كثر نسلها؛ يقولون‏:‏ أَمَرَ الله المُهْرَةَ أَي كثَّرَ وَلَدَها‏.‏ وأَمِرَ القومُ أَي كَثُرُوا؛ قال

الأَعشى‏:‏

طَرِفُونَ ولاَّدُون كلَّ مُبَارَكٍ، أَمِرُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ

ويقال‏:‏ أَمَرَهم الله فأَمِرُوا أَي كَثُرُوا، وفيه لغتان‏:‏ أَمَرَها فهي

مأْمُورَة، وآمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ؛ ومنه حديث أَبي سفيان‏:‏ لقد أَمِرَ

أَمْرُ ابنِ أَبي كَبْشَةَ وارْتَفَعَ شَأْنُه؛ يعني النبيَّ، صلى الله عليه وسلم؛ ومنه الحديث‏:‏ أن رجلاً قال له‏:‏ ما لي أَرى أَمْرَكَ يأْمَرُ‏؟‏

فقال‏:‏ والله لَيَأْمَرَنَّ أَي يزيد على ما ترى؛ ومنه حديث ابن مسعود‏:‏ كنا

نقول في الجاهلية قد أَمِرَ بنو فلان أَي كثروا‏.‏ وأَمِرَ الرجلُ، فهو أَمِرٌ‏:‏ كثرت ماشيته‏.‏ وآمَره الله‏:‏ كَثَّرَ نَسْلَه وماشيتَه، ولا يقال

أَمَرَه؛ فأَما قوله‏:‏ ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فعلى ما قد أُنِسَ به من الإِتباع، ومثله كثير، وقيل‏:‏ آمَرَه وأَمَرَه لغتان‏.‏ قال أَبو عبيدة‏:‏ آمرته، بالمد، وأَمَرْتُه لغتان بمعنى كَثَّرْتُه‏.‏ وأَمِرَ هو أَي كَثُرَ

فَخُرِّجَ على تقدير قولهم علم فلان وأَعلمته أَنا ذلك؛ قال يعقوب‏:‏ ولم يقله أَحد

غيره‏.‏ قال أَبو الحسن‏:‏ أَمِرَ مالُه، بالكسر، أَي كثر‏.‏ وأَمِرَ بنو فلان

إِيماراً‏:‏ كَثُرَتْ أَموالهم‏.‏ ورجل أَمُورٌ بالمعروف، وقد ائتُمِرَ

بخير‏:‏ كأَنَّ نفسَه أَمَرَتْهُ به فَقَبِلَه‏.‏

وتأَمَّروا على الأَمْرِ وائْتَمَرُوا‏:‏ تَمَارَوْا وأَجْمَعُوا آراءَهم‏.‏

وفي التنزيل‏:‏ إِن المَلأَ يَأْتِمرونَ بك ليقتلوك؛ قال أَبو عبيدة‏:‏ أَي

يتشاورون عليك ليقتلوك؛ واحتج بقول النمر بن تولب‏:‏

أَحَارُ بنَ عَمْرٍو فؤَادِي خَمِرْ، ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ

قال غيره‏:‏ وهذا الشعر لامرئ القيس‏.‏ والخَمِرُ‏:‏ الذي قد خالطه داءٌ أَو

حُبٌّ‏.‏ ويعدو على المرء ما يأْتمر أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غَيْرَ

رَشَدٍ عَدَا عليه فأَهلكه‏.‏ قال القتيبي‏:‏ هذا غلط، كيف يعدو على المرء ما

شاور فيه والمشاورة بركة، وإِنما أَراد يعدو على المرء ما يَهُمُّ به من الشر‏.‏ قال وقوله‏:‏ إِن المَلأَ يأْتمرون بك؛ أَي يَهُمون بك؛ وأَنشد‏:‏

إِعْلمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ

مُخْطِئٌ في الرَّأْي، أَحْيَانَا

قال‏:‏ يقول من ركب أَمْراً بغير مَشُورة أَخْطأَ أَحياناً‏.‏ قال وقوله‏:‏

وأْتَمِرُوا بينكم بمعروف؛ أَي هُمُّوا به واعْتَزِمُوا عليه؛ قال‏:‏ ولو كان

كما قال أَبو عبيدة لقال‏:‏ يَتَأَمَّرُونَ بك‏.‏ وقال الزجاج‏:‏ معنى قوله‏:‏

يَأْتِمرُونَ بك؛ يَأْمُرُ بعضهم بعضاً بقتلك‏.‏ قال أَبو منصور‏:‏ ائْتَمَر

القومُ وتآمَرُوا إِذا أَمَرَ بعضهم بعضاً، كما يقال اقتتل القوم وتقاتلوا

واختصموا وتخاصموا، ومعنى يَأْتَمِرُونَ بك أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً

بقتلك وفي قتلك؛ قال‏:‏ وجائز أَن يقال ائْتَمَرَ فلان رَأْيَهُ إِذا شاور

عقله في الصواب الذي يأْتيه، وقد يصيب الذي يَأْتَمِرُ رَأْيَهُ مرَّة

ويخطئُ أُخرى‏.‏ قال‏:‏ فمعنى قوله يَأْتَمِرُونَ بك أَي يُؤَامِرُ بعضهم بعضاً

فيك أَي في قتلك أَحسن من قول القتيبي إِنه بمعنى يهمون بك‏.‏ قال‏:‏ وأَما

قوله‏:‏ وأْتَمِرُوا بينكم بمعروف؛ فمعناه، والله أَعلم، لِيَأْمُرْ بعضُكم

بعضاً بمعروف؛ قال وقوله‏:‏

اعلمن أَنْ كل مؤتمر

معناه أَن من ائْتَمَرَ رَأَيَه في كل ما يَنُوبُهُ يخطئُ أَحياناً؛ وقال العجاج‏:‏

لَمّا رَأَى تَلْبِيسَ أَمْرٍ مُؤْتَمِرْ

تلبيس أَمر أَي تخليط أَمر‏.‏ مؤتمر أَي اتَّخَذَ أَمراً‏.‏

يقال‏:‏ بئسما ائْتَمَرْتَ لنفسك‏.‏ وقال شمر في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه‏:‏ الرجالُ ثلاثةٌ‏:‏ رجلٌ إِذا نزل به أَمرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ؛ قال

شمر‏:‏ معناه ارْتَأَى وشاور نفسه قبل أَن يواقع ما يريد؛ قال وقوله‏:‏

اعلمن أَنْ كل مؤتمر

أَي كل من عمل برأْيه فلا بد أَن يخطئ الأَحيان‏.‏ قال وقوله‏:‏ ولا

يأْتَمِرُ لِمُرْشِدٍ أَي لا يشاوره‏.‏ ويقال ائْتَمَرْتُ فلاناً في ذلك الأَمر، وائْتَمَرَ القومُ إِذا تشاوروا؛ وقال الأَعشى‏:‏

فَعادَا لَهُنَّ وَزَادَا لَهُنَّ، واشْتَرَكَا عَمَلاً وأْتمارا

قال‏:‏ ومنه قوله‏:‏

لا يَدَّري المَكْذُوبُ كَيْفَ يَأْتَمِرْ

أَي كيف يَرْتَئِي رَأْياً ويشاور نفسه ويَعْقِدُ عليه؛ وقال أَبو عبيد في قوله‏:‏

ويَعْدُو على المَرءِ يَأْتَمِرْ

معناه الرجل يعمل الشيء بغير روية ولا تثبُّت ولا نظر في العاقبة فيندَم

عليه‏.‏ الجوهري‏:‏ وائْتَمَرَ الأَمرَ أَي امتثله؛ قال امرؤٌ القيس‏:‏

ويعدو على المرءِ ما يأْتمر

أَي ما تأْمره به نفسه فيرى أَنه رشد فربما كان هلاكه في ذلك‏.‏ ويقال‏:‏

ائْتَمَرُوا به إِذا هَمُّوا به وتشاوروا فيه‏.‏

والائْتِمارُ والاسْتِئْمارُ‏:‏ المشاوَرَةُ، وكذلك التَّآمُرُ، على وزن

التَّفاعُل‏.‏

والمُؤْتَمِرُ‏:‏ المُسْتَبِدُّ برأْيه، وقيل‏:‏ هو الذي يَسْبِقُ إِلى

القول؛ قال امرؤٌ القيس في رواية بعضهم؛ أَحارُ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ، ويَعْدُو على المرْءِ ما يَأْتَمِرْ

ويقال‏:‏ بل أَراد أَن المرء يَأْتَمِرُ لغيره بسوء فيرجع وبالُ ذلك عليه‏.‏

وآمَرَهُ في أَمْرِهِ ووامَرَهُ واسْتَأْمَرَهُ‏:‏ شاوره‏.‏ وقال غيره‏:‏

آمَرْتُه في أَمْري مُؤامَرَةً إِذا شاورته، والعامة تقول‏:‏ وأَمَرْتُه‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَمِيري من الملائكة جبريلُ أَي صاحبُ أَمْرِي ووَلِيِّي‏.‏ وكلُّ

من فَزَعْتَ إِلى مشاورته ومُؤَامَرَته، فهو أَمِيرُكَ؛ ومنه حديث عمر؛ الرجال ثلاثةٌ‏:‏ رجلٌ إِذا نزل به أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه أَي شاور نفسه

وارْتأَى فيه قبل مُواقَعَة الأَمر، وقيل‏:‏ المُؤْتَمِرُ الذي يَهُمُّ

بأَمْرٍ يَفْعَلُه؛ ومنه الحديث الآخر‏:‏ لا يأْتَمِرُ رَشَداً أَي لا يأْتي

برشد من ذات نفسه‏.‏ ويقال لكل من فعل فعلاً من غير مشاورة‏:‏ ائْتَمَرَ، كَأَنَّ نَفْسَه أَمرته بشيءِ فأْتَمَرَ أَي أَطاعها؛ ومن المُؤَامَرَةِ

المشاورةُ، في الحديث‏:‏ آمِرُوا النساءَ في أَنْفُسِهِنَّ أَي شاوروهن في تزويجهن قال‏:‏ ويقال فيه وأَمَرْتُه، وليس بفصيح‏.‏ قال‏:‏ وهذا أَمْرُ نَدْبٍ وليس

بواجب مثل قوله‏:‏ البِكر تُسْتَأْذَنُ، ويجوز أَن يكون أَراد به الثَّيِّبَ دون البكر، فإِنه لا بد من إِذنهن في النكاح، فإِن في ذلك بقاءً لصحبة

الزوج إِذا كان بإِذنها‏.‏ ومنه حديث عمر‏:‏ آمِرُوا النساءَ في بناتهنَّ، هو من جهة استطابة أَنفسهن وهو أَدعى للأُلفة، وخوفاً من وقوع الوحشة

بينهما، إِذا لم يكن برضا الأُم إِذ البنات إِلى الأُمَّهات أَميل وفي سماع

قولهنَّ أَرغب، ولأَن المرأَة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أَبيها

أَمراً لا يصلح معه النكاح، من علة تكون بها أَو سبب يمنع من وفاء حقوق

النكاح، وعلى نحو من هذا يتأَول قوله‏:‏ لا تُزَوَّجُ البكر إِلا بإِذنها، وإِذْنُها سُكوتُها لأَنها قد تستحي أَن تُفْصِح بالإِذن وتُظهر الرغبة في النكاح، فيستدل بسكوتها على رضاها وسلامتها من الآفة‏.‏ وقوله في حديث آخر‏:‏

البكر تُسْتَأْذَنُ والثيب تُسْتَأْمَرُ، لأَن الإِذن يعرف بالسكوت

والأَمر لا يعرف إِلا بالنطق‏.‏ وفي حديث المتعة‏:‏ فآمَرَتْ نَفْسَها أَي شاورتها

واستأْمرتها‏.‏

ورجل إِمَّرٌ وإِمَّرَة‏.‏ وأَمَّارة‏:‏ يَسْتَأْمِرُ كلَّ أَحد في أَمره‏.‏

والأَميرُ‏:‏ الملِكُ لنَفاذِ أَمْرِه بَيِّنُ الإِمارة والأَمارة، والجمعُ أُمَراءُ‏.‏ وأَمَرَ علينا يَأْمُرُ أَمْراً وأَمُرَ وأَمِرَ‏:‏ كوَليَ؛ قال‏:‏ قد أَمِرَ المُهَلَّبُ، فكَرْنِبوا ودَوْلِبُوا وحيثُ شِئْتُم

فاذْهَبوا‏.‏

وأَمَرَ الرجلُ يأْمُرُ إِمارةً إِذا صار عليهم أَميراً‏.‏ وأَمَّرَ

أَمارَةً إِذا صَيَّرَ عَلَماً‏.‏ ويقال‏:‏ ما لك في الإِمْرَة والإِمارَة خيرٌ، بالكسر‏.‏ وأُمِّرَ فلانٌ إِذا صُيِّرَ أَميراً‏.‏ وقد أَمِرَ فلان وأَمُرَ، بالضم، أَي صارَ أَميراً، والأُنثى بالهاء؛ قال عبدالله بن همام

السلولي‏:‏ولو جاؤُوا برَمْلةَ أَو بهنْدٍ، لبايَعْنا أَميرةَ مُؤْمنينا

والمصدر الإِمْرَةُ والإِمارة، بالكسر‏.‏ وحكى ثعلب عن الفراء‏:‏ كان ذلك

إِذ أَمَرَ علينا الحجاجُ، بفتح الميم، وهي الإِمْرَة‏.‏ وفي حديث علي، رضي الله عنه‏:‏ أَما إن له إمْرَة كلَعْقَةِ الكلب لبنه؛ الإِمْرَة، بالكسر‏:‏

الإِمارة؛ ومنه حديث طلحة‏:‏ لعلك ساءَتْكَ إِمْرَةُ ابن عمك‏.‏

وقالوا‏:‏ عليك أَمْرَةٌ مُطاعَةٌ، ففتحوا‏.‏ التهذيب‏:‏ ويقال‏:‏ لك عليَّ

أَمْرَةٌ مطاعة، بالفتح لا غير، ومعناه لك عليَّ أَمْرَةٌ أُطيعك فيها، وهي

المرة الواحدة من الأُمور، ولا تقل‏:‏ إِمْرَةٌ، بالكسر، إِنما الإِمرة من الولاية‏.‏

والتَّأْميرُ‏:‏ تَوْلية الإِمارة‏.‏ وأَميرٌ مُؤَمَّرٌ‏:‏ مُمَلَّكٌ‏.‏ وأَمير

الأَعمى‏:‏ قائده لأَنه يملك أَمْرَه؛ ومنه قول الأَعشى‏:‏

إِذا كان هادي الفتى في البلا

دِ صدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَميرا

وأُولوا الأَمْرِ‏:‏ الرُّؤَساءُ وأَهل العلم‏.‏ وأَمِرَ الشيءُ أَمَراً

وأَمَرَةً، فهو أَمِرٌ‏:‏ كَثُرَ وتَمَّ؛ قال‏:‏

أُمُّ عِيالٍ ضَنؤُها غيرُ أَمِرْ

والاسم‏:‏ الإِمْرُ‏.‏ وزرعٌ أَمِرٌ‏:‏ كثير؛ عن اللحياني‏.‏ ورجل أَمِرٌ‏:‏

مباركٌ يقبل عليه المالُ‏.‏ وامرأَة أَمِرَةٌ‏:‏ مباركة على بعلها، وكلُّه من الكَثرة‏.‏ وقالوا‏:‏ في وجه مالِكَ تعرفُ أَمَرَتَه؛ وهو الذي تعرف فيه الخير من كل شيء‏.‏ وأَمَرَتُه‏:‏ زيادته وكثرته‏.‏ وما أَحسن أَمارَتَهم أَي ما يكثرون

ويكثر أَوْلادُهم وعددهم‏.‏ الفراء‏:‏ تقول العرب‏:‏ في وجه المال الأَمِر

تعرف أَمَرَتَه أَي زيادته ونماءه ونفقته‏.‏ تقول‏:‏ في إِقبال الأَمْرِ

تَعْرِفُ صَلاحَه‏.‏ والأَمَرَةُ‏:‏ الزيادة والنماءُ والبركة‏.‏ ويقال‏:‏ لا جعل الله فيه أَمَرَةً أَي بركة؛ من قولك‏:‏ أَمِرَ المالُ إِذا كثر‏.‏ قال‏:‏ ووجه

الأَمر أَول ما تراه، وبعضهم يقول‏:‏ تعرف أَمْرَتَهُ من أَمِرَ المالُ إِذا

كَثُرَ‏.‏ وقال أَبو الهيثم‏:‏ تقول العرب‏:‏ في وجه المال تعرف أَمَرَتَه أَي

نقصانه؛ قال أَبو منصور‏:‏ والصواب ما قال الفراء في الأَمَرِ أَنه الزِّيادة‏.‏

قال ابن بزرج‏:‏ قالوا في وجه مالك تعرف أَمَرَتَه أَي يُمنَه، وأَمارَتَهُ مثله وأَمْرَتَه‏.‏ ورجل أَمِرٌ وامرأَة أَمِرَةٌ إِذا كانا

ميمونين‏.‏ الإِمَّرُ‏:‏ الصغيرُ من الحُمْلان أَوْلادِ الضأْنِ، والأُنثى

إِمَّرَةٌ، وقيل‏:‏ هما الصغيران من أَولادِ المعز‏.‏ والعرب تقول للرجل إِذا وصفوه

بالإِعدامِ‏:‏ ما له إِمَّرٌ ولا إِمَّرَةٌ أَي ما له خروف ولا رِخْلٌ، وقيل‏:‏

ما له شيء‏.‏ والإِمَّرُ‏:‏ الخروف‏.‏ والإِمَّرَةُ‏:‏ الرِّخْلُ، والخروف ذكر، والرِّخْلُ أُنثى‏.‏ قال الساجع‏:‏ إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَراً فلا

تَغْدُونَّ إِمَّرَةً ولا إِمَّراً‏.‏ ورجلٌ إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ‏:‏ أَحمق ضعيف

لا رأْي له، وفي التهذيب‏:‏ لا عقل له إِلا ما أَمرتَه به لحُمْقِهِ، مثال

إِمَّعٍ وإِمَّعَةٍ؛ قال امرؤُ القيس‏:‏

وليس بذي رَيْثَةٍ إِمَّرٍ، إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبا

ويقال‏:‏ رجل إِمَّرٌ لا رأْي له فهو يأْتَمِرُ لكل آمر ويطيعه‏.‏ وأَنشد

شمر‏:‏ إِذا طلعت الشعرى سفراً فلا ترسل فيها إِمَّرَةً ولا إِمَّراً؛ قال‏:‏

معناه لا تُرْسِلْ في الإِبل رجلاً لا عقل له يُدَبِّرُها‏.‏ وفي حديث آدم، عليه السلام‏:‏ من يُطِعْ إِمَّرَةً لا يأْكُلْ ثَمَرَةً‏.‏ الإِمَّرَةُ، بكسر الهمزة وتشديد الميم‏:‏ تأْنيث الإِمَّرِ، وهو الأَحمق الضعيف الرأْي

الذي يقول لغيره‏:‏ مُرْني بأَمرك، أَي من يطع امرأَة حمقاء يُحْرَمِ الخير‏.‏

قال‏:‏ وقد تطلق الإِمَّرَة على الرجل، والهاء للمبالغة‏.‏ يقال‏:‏ رجل

إِمَّعَةٌ‏.‏ والإِمَّرَةُ أَيضاً‏:‏ النعجة وكني بها عن المرأَة كما كني عنها

بالشاة‏.‏ وقال ثعلب في قوله‏:‏ رجل إِمَّرٌّ‏.‏ قال‏:‏ يُشَبَّه بالجَدْي‏.‏

والأَمَرُ‏:‏ الحجارة، واحدتُها أَمَرَةٌ؛ قال أَبو زبيد من قصيدة يرثي

فيها عثمان بن عفان، رضي الله عنه‏:‏

يا لَهْفَ نَفْسيَ إِن كان الذي زَعَمُوا

حقّاً وماذا يردُّ اليومَ تَلْهِيفي‏؟‏

إِن كان عثمانُ أَمْسَى فوقه أَمَرٌ، كراقِب العُونِ فوقَ القُبَّةِ المُوفي والعُونُ‏:‏ جمع عانة، وهي حُمُرُ الوحش، ونظيرها من الجمع قارَةٌ وقورٌ، وساحة وسُوحٌ‏.‏ وجواب إِن الشرطية أَغنى عنه ما تقدم في البيت الذي قبله؛ وشبَّه الأَمَرَ بالفحل يَرقُبُ عُونَ أُتُنِه‏.‏ والأَمَرُ، بالتحريك‏:‏ جمع

أَمَرَّةٍ، وهي العَلَمُ الصغير من أَعلام المفاوز من حجارة، وهو بفتح

الهمزة والميم‏.‏ وقال الفراء‏:‏ يقال ما بها أَمَرٌ أَي عَلَمٌ‏.‏ وقال أَبو

عمرو‏:‏ الأَمَرَاتُ الأَعلام، واحدتها أَمَرَةٌ‏.‏

وقال غيره‏:‏ وأَمارةٌ مثل أَمَرَةٍ؛ وقال حميد‏:‏

بسَواءٍ مَجْمَعَةٍ كأَنَّ أَمارّةً

مِنْها، إِذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطُرُ

وكلُّ علامَةٍ تُعَدُّ، فهي أَمارةٌ‏.‏ وتقول‏:‏ هي أَمارةُ ما بيني وبينك

أَي علامة؛ وأَنشد‏:‏

إِذا طلَعَتْ شمس النهار، فإِنها

أَمارةُ تسليمي عليكِ، فسَلِّمي

ابن سيده‏:‏ والأَمَرَةُ العلامة، والجمع كالجمع، والأَمارُ‏:‏ الوقت

والعلامة؛ قال العجاجُ‏:‏

إِذّ رَدَّها بكيده فارْتَدَّتِ

إِلى أَمارٍ، وأَمارٍ مُدَّتي

قال ابن بري‏:‏ وصواب إِنشاده وأَمارِ مدتي بالإِضافة، والضمير المرتفع في ردِّها يعود على الله تعالى، والهاء في ردّها أَيضاً ضمير نفس العجاج؛ يقول‏:‏ إِذ ردَّ الله نفسي بكيده وقوّته إِلى وقت انتهاء مدني‏.‏ وفي حديث

ابن مسعود‏:‏ ابْعَثوا بالهَدْيِ واجْعَلوا بينكم وبينه يَوْمَ أَمارٍ؛ الأَمارُ والأَمارةُ‏:‏ العلامة، وقيل‏:‏ الأَمارُ جمع الأَمارَة؛ ومنه الحديث

الآخر‏:‏ فهل للسَّفَر أَمارة‏؟‏

والأَمَرَةُ‏:‏ الرابية، والجمع أَمَرٌ‏.‏ والأَمارة والأَمارُ‏:‏ المَوْعِدُ

والوقت المحدود؛ وهو أَمارٌ لكذا أَي عَلَمٌ‏.‏ وعَمَّ ابنُ الأَعرابي

بالأَمارَة الوقتَ فقال‏:‏ الأَمارةُ الوقت، ولم يعين أَمحدود أَم غير محدود‏؟‏

ابن شميل‏:‏ الأَمَرةُ مثل المنارة، فوق الجبل، عريض مثل البيت وأَعظم، وطوله في السماء أَربعون قامة، صنعت على عهد عاد وإِرَمَ، وربما كان أَصل

إِحداهن مثل الدار، وإِنما هي حجارة مكوَّمة بعضها فوق بعض، قد أُلزقَ ما

بينها بالطين وأَنت تراها كأَنها خِلْقَةٌ‏.‏ الأَخفش‏:‏ يقال أَمِرَ يأْمَرُ

أَمْراً أَي اشتدّ، والاسم الإِمْرُ، بكسر الهمزة؛ قال الراجز‏:‏

قد لَقفيَ الأَقْرانُ مِنِّي نُكْرا، داهِيَةً دَهْياءَ إِدّاً إِمْرا

ويقال‏:‏ عَجَباً‏.‏ وأَمْرٌ إِمْرٌ‏:‏ عَجَبٌ مُنْكَرٌ‏.‏ وفي التنزيل العزيز‏:‏

لقد جِئْتَ شيئاً إِمْراً؛ قال أَبو إِسحق‏:‏ أَي جئت شيئاً عظيماً من المنكر، وقيل‏:‏ الإمْرُ، بالكسر، والأَمْرُ العظيم الشنيع، وقيل‏:‏ العجيب، قال‏:‏

ونُكْراً أَقلُّ من قوله إِمْراً، لأَن تغريق من في السفينة أَنكرُ من قتل نفس واحدة؛ قال ابن سيده‏:‏ وذهب الكسائي إِلى أَن معنى إِمْراً شيئاً

داهياً مُنْكَراً عَجَباً، واشتقه من قولهم أَمِرَ القوم إِذا كثُروا‏.‏

وأَمَّرَ القناةَ‏:‏ جعل فيها سِناناً‏.‏ والمُؤَمَّرُ‏:‏ المُحَدَّدُ، وقيل‏:‏

الموسوم‏.‏ وسِنانٌ مُؤَمَّرٌ أَي محدَّدٌ؛ قال ابن مقبل‏:‏

وقد كان فينا من يَحُوطُ ذِمارَنا، ويَحْذي الكَمِيَّ الزَّاعِبيَّ المُؤَمَّرا

والمُؤَمَّرُ أَيضاً‏:‏ المُسَلَّطُ‏.‏ وتَأَمَّرَ عليهم أَيَّ تَسَلَّطَ‏.‏

وقال خالد في تفسير الزاعبي المؤَمر، قال‏:‏ هو المسلط‏.‏ والعرب تقول‏:‏ أمِّرْ

قَنَاتَكَ أَي اجعل فيها سِناناً‏.‏ والزاعبي‏:‏ الرمح الذي إِذا هُزَّ

تدافع كُلُّه كأَنَّ مؤَخّرِه يجري في مُقدَّمه؛ ومنه قيل‏:‏ مَرَّ يَزْعَبُ

بحِملِه إِذا كان يتدافع؛ حكاه عن الأَصمعي‏.‏ يقال‏:‏ فلانٌ أُمِّرَ وأُمِّرَ

عليه إِذا كان الياً وقد كان سُوقَةً أَي أَنه مجرَّب‏.‏ ومتا بها أَمَرٌ

أَي ما بها أَحدٌ‏.‏

وأَنت أَعلم بتامورك؛ تامورهُ‏:‏ وعاؤُه، يريد أَنت أَعلم بما عندك

وبنفسك‏.‏ وقيل‏:‏ التَّامورُ النَّفْس وحياتها، وقيل العقل‏.‏ والتَّامورُ أَيضاً‏:‏

دمُ القلب وحَبَّتُه وحياته، وقيل‏:‏ هو القلب نفسه، وربما جُعِلَ خَمْراً، وربما جُعِلَ صِبغاً على التشبيه‏.‏ والتامور‏:‏ الولدُ‏.‏ والتّامور‏:‏ وزير

الملك‏.‏ والتّامور‏:‏ ناموس الراهب‏.‏ والتَّامورَةُ‏:‏ عِرِّيسَة الأَسَدِ، وقيل‏:‏

أَصل هذه الكلمة سريانية، والتَّامورة‏:‏ الإِبريق؛ قال الأَعشى‏:‏

وإِذا لها تامُورَة مرفوعةٌ

لشرابها‏.‏

والتَّامورة‏:‏ الحُقَّة‏.‏ والتَّاموريُّ والتأْمُرِيُّ والتُّؤْمُريُّ‏:‏

الإِنسان؛ وما رأَيتُ تامُرِيّاً أَحسن من هذه المرأَة‏.‏ وما بالدار تأْمور

أَي ما بها أَحد‏.‏ وما بالركية تامورٌ، يعني الماءَ؛ قال أَبو عبيد‏:‏ وهو قياس على الأَوَّل؛ قال ابن سيده‏:‏ وقضينا عليه أَن التاء زائدة في هذا كله

لعدم فَعْلول في كلام العرب‏.‏ والتَّامور‏:‏ من دواب البحر، وقيل‏:‏ هي

دوَيبةٌ‏.‏ والتَّامور‏:‏ جنس من الأَوعال أَو شبيه بها له قرنٌ واحدٌ مُتَشَعِّبٌ

في وسَطِ رأْسه‏.‏ وآمِرٌ‏:‏ السادس من أَيام العجوز، ومؤُتَمِرٌ‏:‏ السابع

منها؛ قال أَبو شِبل الأَعرابي‏:‏

كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ‏:‏

بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ

وبآمِرٍ وأَخيه مؤُتَمِرٍ، ومُعَلِّلٍ وبمُطْفَئٍ الجَمْرِ

كأَنَّ الأَول منهما يأْمرُ الناس بالحذر، والآخر يشاورهم في الظَّعَن

أَو المقام، وأَسماء أَيام العجوز مجموعة في موضعها‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ قال

البُستْي‏:‏ سُمي أَحد أَيام العجوز آمِراً لأَنه يأْمر الناس بالحذر منه، وسمي الآخر مؤتمراً‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ وهذا خطأٌ وإِنما سمي آمراً لأَن الناس

يُؤامِر فيه بعضُهم بعضاً للظعن أَو المقام فجعل المؤتمر نعتاً لليوم؛ والمعنى أَنه يؤْتَمرُ فيه كما يقال ليلٌ نائم يُنام فيه، ويوم عاصف

تَعْصِف فيه الريحُ، ونهار صائم إِذا كان يصوم فيه، ومثله في كلامهم ولم يقل

أَحد ولا سمع من عربي ائتْمَرْتُه أَي آذنتْهُ فهو باطل‏.‏ ومُؤْتَمِرٌ

والمُؤْتَمِرُ‏:‏ المُحَرَّمُ؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏

نَحْنُ أَجَرْنا كلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ، في الحَجِّ من قَبْلِ دَآدي المُؤْتَمِرْ

أَنشده ثعلب وقال‏:‏ القَمِرُ المتكبر‏.‏ والجمع مآمر ومآمير‏.‏ قال ابن الكلبي‏:‏ كانت عاد تسمِّي المحرَّم مُؤتَمِراً، وصَفَرَ ناجِراً، وربيعاً

الأَول خُوَّاناً، وربيعاً الآخر بُصاناً، وجمادى الأُولى رُبَّى، وجمادى

الآخرة حنيناً، ورَجَبَ الأَصمَّ، وشعبان عاذِلاً، ورمضان ناتِقاً، وشوّالاً

وعِلاً، وذا القَعْدَةِ وَرْنَةَ، وذا الحجة بُرَكَ‏.‏

وإِمَّرَةُ‏:‏ بلد، قال عُرْوَةَ بْنُ الوَرْد‏:‏

وأَهْلُكَ بين إِمَّرَةٍ وكِيرِ

ووادي الأُمَيِّرِ‏:‏ موضع؛ قال الراعي‏:‏

وافْزَعْنَ في وادي الأُمَيِّرِ بَعْدَما

كَسا البيدَ سافي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ

ويومُ المَأْمور‏:‏ يوم لبني الحرث بن كعب على بني دارم؛ وإِياه عنى

الفرزدق بقوله‏:‏

هَلْ تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يَوْمَ الصَّفا، أَو تَذْكُرونَ فَوارِسَ المَأْمورِ‏؟‏

وفي الحديث ذكرُِ أَمَرَ، وهو بفتحِ الهمزة والميم، موضع من ديار

غَطَفان خرج إِليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لجمع محارب‏.‏

أهر‏:‏ الأَهَرَةُ، بالتحريك‏:‏ متاع البيت‏.‏ الليث‏:‏ أَهَرَةُ البيت ثيابه وفرشه ومتاعه؛ وقال ثعلب‏:‏ بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة والأَهَرَة والعَقار، وهو متاعه؛ والظَّهَرَةُ‏:‏ ما ظهر منه، والأَهَرَة‏:‏ ما بطن، والجمع أَهَرٌ

وأَهَراتٌ؛ قال الراجز‏:‏

عَهْدِي بجَنَّاحٍ إِذا ما ارْتَزَّا، وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُراباً نَزَّا

أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَراً وبَزاً، كأَنما لُزَّ بصَخْرٍ لَزَّا

وأَحسن في موضع نصب على الحال سادّ مسدّ خبر عهدي، كما تقول عهدي بزيد

قائماً‏.‏ وارْتَزَّ بمعنى ثبت‏.‏ والترابُ النَّزُّ‏:‏ هو النَّديُّ‏.‏ رأَيت في حاشية كتاب ابن بري ما صورته‏:‏ في المحكم جَنَّاحٌ اسم رجل وجَنَّاحٌ اسم

خباءٍ من أَخبيتهم؛ وأَنشد‏:‏

عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا ما اهْتَزَّا، وأَذْرَت الرِّيحُ تراباً نَزَّا، أَن سَوْفَ تَمْضِيه وما ارْمأَزَّا

قال‏:‏ وتمضيه تمضي عليه‏.‏ ابن سيده‏:‏ والأَهَرَة الهيئة‏.‏

أور‏:‏ الأُوارُ، بالضم‏:‏ شدَّةُ حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطشُ، وقيل‏:‏ الدُّخان واللَّهَبُ‏.‏ ومن كلام علي، رضي الله عنه‏:‏ فإِن طاعة الله حِرْزٌ من أُوار نيران مُوقَدةٍ؛ قال أَبو حنيفة‏:‏ الأُوارُ أَرَقُّ من الدخان

وأَلطف؛ وقول الراجز‏:‏

والنَّارُ قد تَشْفي من الأُوارِ

النار ههنا السِّماتُ‏.‏ وقال الكسائي‏:‏ الأُوار مقلوبٌ أَصله الوُ آرُ ثم خففت الهمزة فأُبدلت في اللفظ واواً فصارت وُواراً، فلما التقت في أَول

الكلمة واوان وأُجْريَ غيرُ اللازم مجرى اللازم أُبدلت الأُولى همزة فصارت

أُواراً، والجمع أُورٌ‏.‏ وأَرض أَوِرَةٌ ووَيِرَةٌ، مقلوب‏:‏ شديدة

الأُوار‏.‏ ويوم ذو أُوارٍ أَي ذو سَمُوم وحر شديد‏.‏ وريح إِيرٌ وأُورٌ‏.‏ باردةٌ‏.‏

والأُوارُ أَيضاً‏:‏ الجنوبُ‏.‏ والمُسْتَأْوِرُ‏:‏ الفَزِع؛ قال الشاعر‏:‏

كأَنَّه بزوانٍ نامَ عَنْ غَنَمٍ، مُسْتَأْوِرٌ في سواد اللَّيل مَدْؤُوبُ

الفراءُ‏:‏ يقال لريح الشَّمال الجِرْبياءُ بوزنَ رَجُلٌ نِفْرِجاءُ وهو الجبانُ‏.‏ ويقال للسَّماء إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ وأَوُورٌ؛ قال‏:‏ وأَنشدني

بعض بني عُقَيْل‏:‏

شَآمِيَّة جُنْحَ الظَّلام أَوُورُ

قال‏:‏ والأَوُروُ على فَعُول‏.‏

قال‏:‏ واسْتَأْوَرَتِ الإِبلُ نَفَرَتْ في السَّهْل، وكذلك الوحشُ‏.‏ قال

الأَصمعي‏:‏ اسْتَوْأَرَتِ الإِبِلُ إِذا تَرابَعتْ على نِفارٍ واحدٍ؛ وقال

أَبو زيد‏:‏ ذاك إِذا نفرَتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كان نِفارُها في السَّهْلِ قيل‏:‏ اسْتَأْوَرَتْ؛ قال‏:‏ وهذا كلام بني عَقَيْلٍ‏.‏ الشَّيْباني‏:‏

المُسْتَأْوِرُ الفارُّ‏.‏ واستَأْوَرَ البعير إِذا تَهَيَّأَ للوُثوب وهو بارك‏.‏ غيره‏:‏ ويقال للحُفْرَة التي يجتمع فيها الماءُ أُورة وأُوقَةٌ؛ قال

الفرزدق‏:‏

تَرَبَّعَ بَيْنَ الأُورَتَيْنِ أَميرُها

وأَما قول لبيد‏:‏

يَسْلُبُ الكانِسَ، لم يُورَ بها، شُعْبَةَ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ

وروي‏:‏ لم يُوأَرْ بها؛ ومن رواه كذلك فهو من أْوار الشمس، وهو شدّة

حرها، فقلبه، وهو من التنفير‏.‏ ويقال‏:‏ أَوْأَرْتُه فاسْتَوْأَر إِذا

نَفَّرْتَه‏.‏ ابن السكيت‏:‏ آرَ الرجلُ حليلته يَؤُورُها، وقال غيره‏:‏ يَئِيرُها

أَيْراً إِذا جامَعَها‏.‏

وآرَةُ وأُوارَةُ‏:‏ موضعان؛ قال‏:‏

عَداوِيَّةٌ هيهاتَ منك مَحَلُّها، إِذا ما هي احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَتِ

ويروي‏:‏ بقدس أُوارَةِ‏.‏ عداوية‏:‏ منسوبة إلى عدي على غير قياس‏.‏ وأُوارَةُ‏:‏

اسم ماء‏.‏ وأُورِياءُ‏:‏ رجل من بني إِسرائيل، وهو زوج المرأَة التي فُتِنَ

بها داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام‏.‏ وفي حديث عطاء‏:‏ أَبْشِري

أُورى شَلَّمَ براكب الحمار؛ يريد بيت الله المقدَّس؛ قال الأَعشى‏:‏

وقَدْ طُفْتُ للمالِ آفاقَهُ‏:‏

عُمانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلم والمشهور أُورى شَلَّم، بالتشديد، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس؛ ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأَنه عرّبه وقال‏:‏ معناه

بالعبرانية بيت السلام‏.‏ وروي عن كعب أَن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت

المقدس والصخرة ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة؛ ولذلك دعيت أُورَشلم ودُعيت الجنةُ دارَ السلام‏.‏

أير‏:‏ إِيْرٌ ولغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مفتوحة الأَلف، وأَيِّرٌ، كل ذلك‏:‏ من أَسماء الصِّبا، وقيل‏:‏ الشِّمال، وقيل‏:‏ التي بين الصبا والشمال، وهي أَخبث

النُّكْبِ‏.‏ الفراء‏:‏ الأَصمعي في بابِ فعْلٍ وفَعْلٍ‏:‏ من أَسماء الصبا

إِيْرٌ وأَيْرٌ وهِيرٌ وهَيْرٌ وأَيِّر وهَيِّر، على مثال فَيْعِل؛ وأَنشد

يعقوب‏:‏

وإِنَّا مَسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصِّبا، وإِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الإِيرُ هَبَّتِ

ويقال للسماء‏:‏ إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيَّرٌ وأَوُررٌ‏.‏ والإِيْرُ‏:‏ ريحُ

الجَنُوبِ، وجمعه إِيَرَةٌ‏.‏ ويقال‏:‏ الإِيْرُ ريح حارة من الأُوارِ، وإِنما صارت

واوه ياء لكسرة ما قبلها‏.‏ وريح إِيرٌ وأُورٌ‏:‏ باردة‏.‏

والأَيْرُ‏:‏ معروف، وجمعه آيُرٌ على أَفْعُل وأُيُورٌ وآيارٌ وأُيُرٌ؛ وأَنشد سيبويه لجرير الضبي‏:‏

يا أَضْبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ، ففي البطون، وقد راحَتُ، قَراقيرُ

هَلْ غَيْرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ

دُسْمُ المرافق، أَنْذالٌ عَواوِيرُ

وغَيْرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّديقِ، ولا

يُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافيرُ

وأَنَّكْم ما بَطُنْتُمُ، لم يَزَلْ أَبَداً، مِنْكْم على الأَقْرَبِ الأَدْنى، زَنابيرُ

ورواه أَبو زيد يا ضَبُعاً على واحدة ويا ضُبُعاً؛ وأَنشد أَيضاً‏:‏

أَنْعَتُ أَعْياراً رَعَيْنَ الخَنْزَرا، أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرا

ورجلٌ أُياريٌّ‏:‏ عظيمُ الذَّكَرِ‏.‏ ورجل أُنافيٌّ‏:‏ عظيم الأَنف‏.‏ وروي عن

عليّ بن أَبي طالب، رضي الله عنه، أَنه قال يوماً متمثلاً‏:‏ مَنْ يَطُلْ

أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ به؛ معناه أَن من كثرت ذكور ولد أَبيه شدّ بعضهم

بعضاً؛ ومن هذا المعنى قول الشاعر‏:‏

فلو شاء ربي كان أَيْرُ أَبِيكُمُ

طويلاً، كَأَيْرِ الحَرِث بن سَدوسِ

قيل‏:‏ كان له أَحد وعشرون ذكراً‏.‏ وصَخْرَةٌ يَرَّاءُ وصخرة أَيَرٌ وحارٌّ

يارٌّ‏:‏ يذكر في ترجمة يرر، إِن شاء الله‏.‏ وإِيْرٌ‏:‏ موضعٌ بالبادية‏.‏

التهذيب‏:‏ إِيْرٌ وهِيرٌ موضع بالبادية؛ قال الشماخ‏:‏

على أَصْلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ

من اللاَّئي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ

وإِيرٌ‏:‏ جَبَلٌ؛ قال عباس بن عامر الأَصم‏:‏

على ماءِ الكُلابِ وما أَلامُوا؛ ولكن مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ‏؟‏‏.‏

والأَيارُ‏:‏ الصُّفْرُ؛ قال عدي بن الرقاع‏:‏

تلك التِّجارةُ لا تُجِيبُ لِمِثْلِها، ذَهَبٌ يباع بآنُكٍ وأَيارِ

وآرَ الرجلُ حليلَتَهُ يَؤُورُها وآرَها يَئِيرُها أَيْراً إِذاً

جامعها؛ قال أَبو محمد اليزيدي واسمه يحيى بن المبارك يهجو عِنانَ جاريَةَ

الناطِفِيِّ وأَبا ثعلب الأَعرج الشاعر، وهو كليب بن أَبي الغول وكان من العرجان والشعراء، قال ابن بري ومن العرجان أَبو مالك الأَعرج؛ قال الجاحظ

وفي أَحدهما يقول اليزيدي‏:‏

أَبو ثَعْلَبٍ للناطِفِيِّ مُؤازِرٌ، على خُبْثِهِ، والنَّاطِفيُّ غَيُورُ

وبالبَغْلَةِ الشَّهْباءِ رِقَّةُ حافرٍ، وصاحِبُنَا ماضِي الجَنانِ جَسُورُ

ولا غَرْْوَ أَنْ كان الأُعَيْرِجُ آرَها، وما النَّاسُ إِلاَّ آيِرٌ ومَئِيرُ

والآرُ‏:‏ العارُ‏.‏ والإِيارُ‏:‏ اللُّوحُ، وهو الهواء‏.‏

بأر‏:‏ البِئْرُ‏:‏ القَلِيبُ، أُنثى، والجمع أَبْآرٌ، بهمزة بعد الباء، مقلوب عن يعقوب، ومن العرب من يقلب الهمزة فيقول‏:‏ آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فهي البِئارُ، وهي في القلة أَبْؤُرٌ‏.‏ وفي حديث عائشة‏:‏ اغْتَسِلي من ثلاث

أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بعضاً؛ أَبْؤُرٌ‏:‏ جمعُ قلة للبئر‏.‏ ومدّ بعضها

بعضاً‏:‏ هو أَن مياهها تجتمع في واحدة كمياه القناة، وهي البِئْرَةُ، وحافرُها‏:‏ الأَبَّارُ، مقلوب ولم يُسمع على وَجْهِهِ؛ وفي التهذيب‏:‏ وحافِرُها

بأْآر؛ ويقال‏:‏ أَبَّارٌ؛ وقد بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرَها يَبْأَرُها

وابْتَأَرَها‏:‏ حَفَرَها‏.‏ أَبو زيد‏:‏ بَأَرْتُ أَبْأَرُ بَأْراً حَفْرتُ

بُؤْرَةً يطبخ فيها، وهي الإِرَةُ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ البِئْرُ جبارٌ قيل هي

العادِيَّةُ القديمة لا يعلم لها حافر ولا مالك، فيقع فيها الإِنسان أَو غيره، فهو جُبار أَي هَدَرٌ، وقيل‏:‏ هو الأَجير الذي ينزل البئر فينقيها أَو يخرج

منها شيئاً وقع فيها فيموت‏.‏

والبُؤُرَةُ‏:‏ كالزُّبْيَةِ من الأَرض، وقيل‏:‏ هي موقد النار، والفعل

كالفعل‏.‏ وبَأَرَ الشيءَ يَبْأَرُه بَأْراً وابْتَأَرَه، كلاهما‏:‏ خَبَأَهُ

وادَّخَرَهُ؛ ومنه قيل للحُفرَةِ‏:‏ البُؤُرَةُ‏.‏ والبُؤْرَةُ والبِئْرَةُ

والبَئِيرَةُ، على فَعِيلَةٍ‏:‏ ما خُبِئَ وادُّخِرَ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَن رجلاً

آتاه الله مالاً فلم يَبْتَئْر خيراً‏:‏ أَي لم يُقَدِّمْ لنفسه خَبِيئَةَ

خَيْرٍ ولم يَدَّخِرْ‏.‏ وابْتَأَرَ الخيرَ وبَأَرَهُ‏:‏ قَدَّمَهُ، وقيل‏:‏

عمله مستوراً‏.‏ وقال الأُمَوِيُّ في معنى الحديث‏:‏ هو من الشيء يُخْبَأُ كأَنه

لم يُقدِّم لنفسه خيراً خَبَأَهُ لها‏.‏

ويقال للذَّخيرة يدّخرها الإِنسان‏:‏ بَئِيرَةٌ‏.‏ قال أَبو عبيد‏:‏ في الابْتِئار لغتان‏:‏ يقال ابْتَأَرْتُ وائْتَبَرْتُ ابْتِئاراً وائتِباراً؛ وقال

القطامي‏:‏

فإِن لم تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ، فليس لسائِر لناسِ ائتْبِارُ

يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه‏.‏ ويقال لإِرَةِ النارِ‏:‏ يُؤْرَةٌ، وجمعه بُؤَرٌ‏.‏

ببر‏:‏ البَبْرُ‏:‏ واحدُ البُبُور، وهو الفُرانِقُ الذي يعادي الأَسد‏.‏

غيره‏:‏ البَبْرُ ضرب من السباع، أَعجمي معرّب‏.‏

بتر‏:‏ البَتْرُ‏:‏ اسْتِئْصالُ الشيء قطعاً‏.‏ غيره‏:‏ البَتْرُ قَطْعُ

الذَّنَبِ ونحوه إِذا استأْصله‏.‏

بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً‏:‏ قطعته قبل الإِتمام‏.‏ والانْبتارُ‏:‏

الانْقِطاعُ‏.‏ وفي حديث الضحايا‏:‏ أَنه نهي عن المبتورةِ، وهي التي قطع ذنبها‏.‏ قال ابن سيده‏:‏ وقيل كُلُّ قطع بَتْرٌ؛ بَتَرَهُ يَبْتُرُهُ بَتْراً فانْبَتَرَ

وتَبَتَّر‏.‏ وسَيْفٌ باتِرٌ وبَتُورٌ وبَتَّارٌ‏:‏ قطَّاع‏.‏ والباتِرُ‏:‏ السيفُ

القاطعُ‏.‏

والأَبْتَرُ‏:‏ المقطوعُ الذَّنَب من أَيّ موضع كان من جميع الدواب؛ وقد

أَبْتَرَهُ فَبَتَر، وذَنَبٌ أَبْتَرُ‏.‏ وتقول منه‏:‏ بَتِرَ، بالكسر، يَبْتَرُ بَتَراً‏.‏

وفي الحديث‏:‏ أَنه نهى عن البُتَيْراءِ؛ هو أَن يُوتِرَ بركعة واحدة، وقيل‏:‏ هو الذي شرع في ركعتين فأَتم الأُولى وقطع الثانية‏:‏ وفي حديث سعد‏:‏

أَنه أَوْتَرَ بركعة، فَأَنْكَرَ عليه ابْنُ مسعود وقال‏:‏ ما هذه البَتْراءُ‏؟‏

وكل أَمر انقطع من الخير أَثَرُه، فهو أَبْتَرُ‏.‏

والأَبْتَرانِ‏:‏ العَيْرُ والعَبْدُ، سُميِّا أَبْتَرَيْنِ لقلة خيرهما‏.‏

وقد أَبْتَرَه اللهُ أَي صيره أَبتر‏.‏

وخطبةٌ بَتْراءُ إِذا لم يُذكر الله تعالى فيها ولا صُلّيَ على النبي، صلى الله عليه وسلم؛ وخطب زياد خطبته البَتْراءَ‏:‏ قيل لها البَتْراءُ

لأَنه لم يحمد الله تعالى فيها ولم يصلِّ على النبي، صلى الله عليه

وسلم‏.‏ في الحديث‏:‏ كان لرسولُ الله صلى الله عليه وسلم دِرْعٌ يقال لهَا

البَتْراءُ، سميت بذلك لقصرها‏.‏

والأَبْتَرُ من الحيات‏:‏ الذي يقال له الشيطان قصير الذنب لا يراه أَحد

إِلاَّ فرّ منه، ولا تبصره حامل إِلاَّ أَسقطت، وإِنما سمي بذلك لِقَصرِ

ذَنَبه كأَنه بُتِرَ منه‏.‏ وفي الحديث‏:‏ كلُّ أَمْر ذي بال لا يُبدأُ فيه

بحمد الله فهو أَبْتَرُ؛ أَي أَقطع‏.‏ والبَتْرُ‏:‏ القطعُ‏.‏ والأَبْتَرُ من عَرُوض المُتَقَارَب‏:‏ الرابع من المثمَّن، كقوله‏:‏

خَلِيليَّ عُوجَا على رَسْمِ دَارٍ، خَلَتْ مِنْ سُلَيْمى ومِنْ مَيَّهْ

والثاني من المُسَدَّس، كقوله‏:‏

تَعَفَّفْ ولا تَبْتَئِسْ، فما يُقْضَ يَأْتيكَا

فقوله يَهْ من مَيَّهْ وقوله كامِنْ يَأْتِيكا كلاهما فل، وإِنما حكمهما

فعولن، فحذفت لن فبقي فعو ثم حذفت الواو وأُسكنت العين فبقي فل؛ وسمى

قطرب البيت الرابع من المديد، وهو قوله‏:‏

إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ، أُخْرِجَتْ مِنْ كيسِ دُِهْقانِ

سماه أَبْتَرَ‏.‏ قال أَبو إِسحق‏:‏ وغلط قرب، إِنما الأَبتر في المتقارب، فأَما هذا الذي سماه قطرب الأَبْتَرَ فإِنما هو المقطوع، وهو مذكور في موضعه‏.‏ والأَبْتَرُ‏:‏ الذي لا عَقِبَ له؛ وبه فُسِّرَ قولهُ تعالى‏:‏ إن شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ؛ نزلت في العاصي بن وائل وكان دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس فقال‏:‏ هذا الأَبْتَرُ أَي هذا الذي لا عقب له، فقال الله جل ثناؤه‏:‏ إِن شانئك يا محمد هو الأَبتر أَي المنقطع العقب؛ وجائز أَن يكون هو المنقطع عنه كلُّ خير‏.‏ وفي حديث ابن عباس قال‏:‏ لما قَدِم

ابنُ الأَشْرَفِ مكةَ قالت له قريشٌ‏:‏ أَنت حَبْرُ أَهل المدينة

وسَيِّدُهم‏؟‏ قال‏:‏ نعم، قالوا‏:‏ أَلا تَرى هذا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ من قومه‏؟‏

يزعم أَنه خير منا ونحن أَهلُ الحَجيج وأَهلُ السِّدانَةِ وأَهلُ

السِّقاية‏؟‏ قال‏:‏ أَنتم خير منه، فأُنزلت‏:‏ إِن شانئك هو الأَبتر، وأُنزلت‏:‏

أَلَمْ تَرَ إلى الَّذين أُوتوا نَصيباً من الكتاب يؤمنون بالجِبْتِ والطاغوتِ

ويقولون للذين كفروا هؤلاء أَهدى من الذين آمنوا سبيلاً‏.‏ ابن الأَثير‏:‏

الأَبْتَرُ المُنْبَتِرُ الذي لا ولد له؛ قيل‏:‏ لم يكن يومئذٍ وُلِدَ لَهُ، قال‏:‏ وفيه نظر لأَنه ولد له قبل البعث والوحي إِلاَّ أَن يكون أَراد لم يعش له ولد ذكر‏.‏ والأَبْتَرُ‏:‏ المُعْدِمُ‏.‏ والأَبْتَرُ‏:‏ الخاسرُ‏.‏

والأَبْتَرُ‏:‏ الذي لا عُرْوَةَ له من المَزادِ والدِّلاء‏.‏

وتَبَتَّر لَحْمهُ‏:‏ انْمارَ‏.‏ وبَتَرَ رَحِمَهُ يَبْتُرُها بَتْراً‏:‏

قطعها‏.‏ والأُباتِرُ، بالضم‏:‏ الذي يَبْتُرُ رحمه ويقطعها؛ قال أَبو الرئيس

المازني واسمه عبادة بن طَهْفَةَ يهجو أَبا حصن السلمي‏:‏

لَئِيمٌ نَزَتْ في أَنْفِهِ خُنْزُ وانَهٌ، على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ

قل ابن بري‏:‏ كذا أَورده الجوهري والمشهور في شعره‏:‏

شديدُ وِكاءٍ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ

وسنذكره هنا‏.‏ وقيل‏:‏ الأُباتِرُ القصير كأَنه بُتِرَ عن التمام؛ وقيل؛ الأُباتِرُ الذي لا نَسْلَ لَه؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي‏:‏

شديدُ وِكاءٍ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ، على قَطْعِ ذي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ

قال‏:‏ أُباتِرُ يُسْرِعُ في بَتْرِ ما بينه وبين صديقه‏.‏ وأَبْتَرَ الرجلُ

إِذا أَعْطَى ومَنَعَ‏.‏ والحُجَّةُ البَتْراءُ‏:‏ النافذة؛ عن ثعلب‏.‏

والبُتَيْراءُ‏:‏ الشمسُ‏.‏ وفي حديث علي، كرّم الله وجهه، وسئل عن صلاة الأَضْحى

أَو الضُّحى فقال‏:‏ حين تَبْهَرُ البُتَيْراءُ الأَرضَ؛ أَراد حين تنبسط

الشمس على وجه الأَرض وترتفع‏.‏ وأَبْتَرَ الرجلُ‏:‏ صلى الضحى، وهو من ذلك‏.‏

وفي التهذيب‏:‏ أَبْتَرَ الرجلُ إِذا صلى الضحى حين تُقَضِّبُ الشمسُ، وتُقَضِّبُ الشمس أَي تُخرجُ شعاعَها كالْقُضْبان‏.‏

ابن الأَعرابي‏:‏ البُتَيْرَةُ تصغير البَتْرَةِ، وهي الأَتانُ‏.‏

والبُتْرِيَّةُ‏:‏ فِرْقَةٌ من الزَّيدية نسبوا إِلى المغيرة بن سعد ولقبه الأَبْتَرُ‏.‏

والبُتْرُ والبَتْراءُ والأُباتِرُ‏:‏ مواضع؛ قال القتال الكلابي‏:‏

عَفَا النَّبْتُ بعدي فالعَرِيشَانِ فالبُتْرُ

وقال الراعي‏:‏

تَرَكْنَ رِجالَ العُنْظُوانِ تَنُوبُهُمْ

ضِباعٌ خِفافٌ مِنْ وراءِ الأُباتِر

بثر‏:‏ البَثْرُ والبَثَرُ والبُثُورُ‏:‏ خُرَّاجٌ صِغارٌ، وخص بعضهم به الوجه، واحدته بَثْرَةٌ وبَثَرَةٌ‏.‏

وقد بَثَر جِلْدُه ووجهه يَبْثُرُ بَثْراً وبُثُوراً‏:‏ وبَثِرَ، بالكسر، بَثَراً وبَثُرَ، بالضم، ثلاث لغات، فهو وَجْهٌ بَثِرٌ‏.‏ وتَبَثَّرَ

وَجْهُه‏:‏ بَثِرَ‏.‏ وتَبَثَّرَ جلدُه‏:‏ تَنَفَّط‏.‏ قال أَبو منصور‏:‏ البُثُور مِثْل

الجُدَرِيِّ يَقْبُحُ على الوجه وغيره من بدن الإِنسان، وجمعها بَثْرٌ‏.‏

ابن الأَعرابي‏:‏ البَثْرَةُ تصغيرها البُثَيْرَةُ، وهي النِّعْمَةُ

التامة‏.‏ والبَثْرَةُ‏:‏ الحَرَّةُ‏.‏ والبَثْرُ‏:‏ أَرضٌ سَهْلَةٌ رِخْوَةٌ‏.‏

والبَثْرُ‏:‏ أَرضٌ حجارتها كحجارة الحَرَّةِ إِلاَّ أَنها بِيضٌ‏.‏ والبَثْرُ‏:‏

الكثير‏.‏ يقال‏:‏ كَثيرٌ بَثِيرٌ، إِتباع له وقد يفرد‏.‏ وعطاءٌ بَثْرٌ‏:‏ كثير

وقليل، وهو من الأَضداد‏.‏ وماء بَثْرٌ‏:‏ بقي منه على وجه الأَرض شيء قليل‏.‏

وبَثْرٌ‏:‏ ماء معروف بذاتِ عِرْقٍ؛ قال أَبو ذؤيب‏:‏

فافْتَنَّهُنَّ مِنَ السَّواءِ، وماؤه

بَثْرٌ، وعانَدَهُ طَرِيقٌ مَهْيَعُ

والمعروف في البَثْرِ‏:‏ الكثيرُ‏.‏ وقال الكسائي‏:‏ هذا شيء كثيرٌ بَثيرٌ

بَذيرٌ وبَجيرٌ أَيضاً‏.‏ الأَصمعي‏:‏ البَثْرَة الحُفْرَةُ‏.‏ قال أَبو منصور‏:‏

ورأَيت في البادية رَكِيَّةً غير مَطْوِيَّةٍ يقال لها بَثْرَةُ، وكانت

واسعة كثيرة الماء‏.‏ الليث‏:‏ الماءُ البَثْرُ في الغدير إِذا ذهب وبقي على وجه

الأَرض منه شيء قليل، ثم نَشَّ وغَشَّى وجْهَ الأَرض منه شِبه عِرْمِضٍ؛ يقال‏:‏ صار ماء الغدير بَثْراً‏.‏ والبَثْرُ‏:‏ الحَِسْيُ‏.‏ والبُثُور‏:‏

الأَحْساءُ، وهي الكِرارُ؛ ويقال‏:‏ ماءٌ باثِرٌ إِذا كان بادياً من غير حفر، وكذلك ماءٌ نابعٌ ونَبَعٌ‏.‏ والباثِرُ‏:‏ الحَسُودُ‏.‏ والبَثْرُ والمَبْثُور‏:‏

المَحْسُودُ‏.‏ والمَبْثُور‏:‏ الغنيُّ التّامُّ الغِنى‏.‏

بثعر‏:‏ ابْذَعَرَّتِ الخيلُ وابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شيئاً

تَطْلُبُه‏.‏

بجر‏:‏ البَجَرُ، بالتحريك‏:‏ خروجُ السُّرَّة ونُتُوُّها وغِلَظُ أَصلِها‏.‏

ابن سيده‏:‏ البُجْرَةُ السُّرَّةُ من الإِنسان والبعير، عَظُمَتْ أَو لم تعظم‏.‏ وبَجَرَ بَجْراً، فهو أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ سُرَّتِهِ

فالتَحَمَ من حيث دَقَّ وبقي في ذلك العظم رِيحٌ، والمرأَةُ بَجْراءُ، واسم ذلك

الموضع البَجَرَةُ والبُجْرَةُ‏.‏ والأَبْجَرُ‏:‏ الذي خرجت سرته؛ ومنه حديث

صِفَةِ قُرَيْش‏:‏ أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ؛ هي جمع باجر، وهو العظيم البطن‏.‏

يقال‏:‏ بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً، فهو باجِرٌ وأَبْجَرُ، وصفهم بالبَطانَةِ

ونُتُوءِ السُّرَرِ ويجوز أَن يكون كناية عن كَنزهم الأَموال واقتنائهم

لها، وهو أَشبه بالحديث لأَنه قرنه بالشح وهو أَشد البخل‏.‏ والأَبْجَرُ‏:‏

العظيمُ البَطْنِ، والجمع من كل ذلك بُجْرٌ وبُجْرانٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي‏:‏فلا يَحْسَب البُجْرانُ أَنَّ دِماءَنا

حَقِينٌ لهمْ في غيرِ مَرْبُوبَةٍ وُقْرِ

أَي لا يَحْسَبْنَ أَن دماءَنا تذهب فِرْغاً باطلاً أَي عندنا من حِفْظِنا لها في أَسْقِيَةٍ مَرْبُوبَةٍ، وهذا مثل‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ الباجِرُ

المُنْتَفِخُ الجَوْف، والهِرْدَبَّةُ الجَبانُ‏.‏ الفراء‏:‏ الباحرُ، بالحاء‏:‏

الأَحمق؛ قال الأَزهري‏:‏ وهذا غير الباجر، ولكلٍّ مَعْنًى‏.‏ الفراء‏:‏

البَجْرُ والبَجَرُ انتفاخ البطن‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أَنه بَعَثَ بَعْثاً فأَصْبَحُوا

بأَرْضٍ بَجْراءَ؛ أَي مرتفعةٍ صُلبْةٍ‏.‏ والأَبْجَرُ‏:‏ الذي ارتفعت

سُرَّتُه وصَلُبَتْ؛ ومنه حديثه الآخر‏:‏ أَصْبَحْنا في أَرضٍ عَرُونَةٍ

بَجْراءَ، وقيل‏:‏ هي التي لا نباتَع بها‏.‏ والأَبْجَرُ‏:‏ حَبْلُ السفينة لعظمه في نوع الحبال، وبه سمي أَبْجَرُ ابنُ حاجز‏.‏

والبُجْرَةُ‏:‏ العُقْدَةُ في البطن خاصة، وقيل‏:‏ البُجْرَةُ العُقْدَةُ

تكون في الوجه والعُنُقِ، وهي مثلُ العُجْرَةِ؛ عن كراع‏.‏ وبَجِرَ الرجلُ

بَجَراً، فهو بَجِرٌ، ومَجَرَ مَجْراً‏:‏ امتلأَ بطنُه من الماء واللبن الحامض ولسانُه عطشانُ مثل نَجَرَ؛ وقال اللحياني‏:‏ هو أَن يكثر من شرب الماء

أَو اللبن ولا يكاد يروى، وهو بَجِرٌ مَجِرٌ نَجِرٌ‏.‏

وتَبَجَّر النبيذَ‏:‏ أَلَحّ في شربه، منه‏.‏

والبَجَاري والبَجارى‏:‏ الدواهي والأُمور العظام، واحدها بُجْرِيٌّ

وبُجْرِيَّةٌ‏.‏ والأَباجِيرُ‏:‏ كالبَجَاري ولا واحد له‏.‏ والبُجْرُ، بالضم‏:‏ الشر

والأَمر العظيم‏.‏ أَبو زيد‏:‏ لقيت منه البَجَاري أَي الدواهي، واحدها

بُجْرِيِّ مثل قُمْرِيٍّ وقَماري، وهو الشر والأَمر العظيم‏.‏ أَبو عمرو‏:‏ يقال

إِنه ليجيءُ بالأَباجِرِ، وهي الدواهي؛ قال الأَزهري‏:‏ فكأَنها جمع بُجْرٍ

وأَبْجارٍ ثم أَباجِرُ جمعُ الجمع‏.‏

وأَمرٌ بُجْرٌ‏:‏ عظيم، وجمعه أَباجِيرُ

؛ عن ابن الأَعرابي، وهو نادر

كأَباطيل ونحوه‏.‏

وقولهم‏:‏ أَفْضَيْتُ إِليك بِعُجَرِي وبُجَري أَي بعيوبي يعني أَمري كله‏.‏

الأَصمعي في باب إِسرار الرجل إِلى أَخيه ما يستره عن غيره‏:‏ أَخبرته

بِعُجَرِي وبُجَرِي أَي أَظهرته من ثقتي به على مَعايبي‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏

إِذا كانت في السُّرَّة نَفْخَةٌ فهي بُجْرَةٌ، وإِذا كانت في الظهر فهي

عُجْرَةٌ؛ قال‏:‏ ثم ينقلان إِلى الهموم والأَحزان‏.‏ قال‏:‏ ومعنى قول علي، كرم الله وجهه‏:‏ أَشْكُو إِلى الله عُجَرِي وبُجَرِي أَي همومي وأَحزاني

وغمومي‏.‏ ابن الأَثير‏:‏ وأَصل العُجْرَةِ نَفْخَةٌ في الظهر فإِذا كانت في السرة

فهي بُجْرَةٌ؛ وقيل‏:‏ العُجَرُ العروقُ المُتَعَقِّدَةُ في الظهر، والبُجَرُ العروق المتعقدة في البطن ثم نقلا إلى الهموم والأَحزان؛ أَراد أَنه

يشكو إِلى الله تعالى أُموره كلها ما ظهر منها وما بطن‏.‏ وفي حديث أُم

زَرْع‏:‏ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَه أَي أُموره كلها باديها

وخافيها، وقيل‏:‏ أَسراره، وقيل‏:‏ عيوبه‏.‏ وأَبُْجَرَ الرجلُ إِذا استغنى

غِنًى يكاد يطغيه بعد فقر كاد يكفره‏.‏

وقال‏:‏ هُجْراً وبُجْراً أَي أَمراً عجباً، والبُجْرُ‏:‏ العَجَبُ؛ قال

الشاعر‏:‏

أَرْمي عليها وهي شيءٌ بُجْرُ، والقَوْسُ فيها وَتَرٌ حِبَجْرُ

وأَزرد الجوهري هذا الرجز مستشهداً به على البُجْرِ الشَّرِّ والأَمر

العظيم، وفسره فقال‏:‏ أَي داهية‏.‏ وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه‏:‏ إِنما هو الفَجْرُ أَو البَجْرُ؛ البَجْرُ، بالفتح والضم‏:‏ الداهية والأَمر

العظيم، أَي إِن انتظرت حتى يضيء الفجرُ أَبصرتَ الطريقَ، وإِن خبطت الظلماء

أَفضتْ بك إِلى المكروه، ويروي البحر، بالحاء، يريد غمرات الدنيا شبهها

بالبحر لتحير أَهلها فيها‏.‏ وفي حديث علي، كرم الله وجهه‏:‏ لمْ آتِ، لا أَبا

لَكُمْ، بُجْراً‏.‏

أَبو عمرو‏:‏ البَجِيرُ المالُ الكثير‏.‏ وكثيرٌ بَجِيرٌ‏:‏ إِتباعٌ‏.‏ ومكان

عَمِيرٌ بَجِيرٌ‏:‏ كذلك‏.‏

وأَبْجَرُ وبُجَيْرٌ‏:‏ اسمان‏.‏ وابنُ بُجْرَةَ‏:‏ خَمَّارٌ كان بالطائف؛ قال

أَبو ذؤيب‏:‏

فلو أَنَّ ما عِنْدَ ابنِ بُجْرَةَ عِنْدَها، من الخَمْرِ، لم تَبْلُلْ لَهاتِي بناطِل

وباجَرٌ‏:‏ صنم كان للأَزد في الجاهلية ومن جاورهم من طيء، وقالوا باجِر، بكسر الجيم‏.‏ وفي نوادر‏.‏ الأَعراب‏:‏ ابْجارَرْتُ عن هذا الأَمر

وابْثارَرْتُ وبَجِرْتُ ومَجِرْتُ أَي استرخيت وتثاقلت‏.‏ وفي حديث مازن‏:‏ كان لهم صنم

في الجاهلية يقال له باجر، تكسر جيمه وتفتح، ويروى بالحاء المهملة، وكان

في الأَزد؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي‏:‏

ذَهَبَتْ فَشيِشَةُ بالأَباعِرِ حَوْلَنا

سَرَقاً، فَصُبَّ على فَشِيشَةَ أَبْجَرُ

قال‏:‏ يجوز أَن يكون رجلاً، ويجوز أَن يكون قبيلة، ويجوز أَن يكون من الأُمور البَجَارى، أَي صبت عليهم داهيةٌ، وكل ذلك يكون خبراً ويكون دعاء‏.‏

ومن أَمثالهم‏:‏ عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَهْ، ونَسِيَ‏.‏ بُجَيْرٌ خَبَرَهْ؛ يعني عيوبه‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ قال المفضل‏:‏ بجير وبجرة كانا أَخوين في الدهر

القديم وذكر قصتهما، قال‏:‏ والذي رأَيت عليه أَهل اللغة أَنهم قالوا البجير

تصغير الأَبجر، وهو الناتئ السرة، والمصدر البجر، فالمعنى أَن ذا

بُجْرَةٍ في سُرَّتِه عَيَّرَ غَيْرَهُ بما فيه، كما قيل في امرأَة عيرت أُخرى

بعيب فيها‏:‏ رَمَتْني بدائها وانْسَلَّتْ‏.‏

بحر‏:‏ البَحْرُ‏:‏ الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كان أَو عَذْباً، وهو خلاف

البَرِّ، سمي بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غلب على المِلْح حتى قَلّ في العَذْبِ، وجمعه أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ‏.‏ وماءٌ بَحْرٌ‏:‏ مِلْحٌ، قَلَّ أَو

كثر؛ قال نصيب‏:‏

وقد عادَ ماءُ الأَرضِ بَحْراً فَزادَني، إِلى مَرَضي، أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ

قال ابن بري‏:‏ هذا القولُ هو قولُ الأُمَوِيّ لأَنه كان يجعل البحر من الماء الملح فقط‏.‏ قال‏:‏ وسمي بَحْراً لملوحته، يقال‏:‏ ماءٌ بَحْرٌ أَي

مِلْحٌ، وأَما غيره فقال‏:‏ إِنما سمي البَحْرُ بَحْراً لسعته وانبساطه؛ ومنه

قولهم إِن فلاناً لَبَحْرٌ أَي واسع المعروف؛ قال‏:‏ فعلى هذا يكون البحرُ

للملْح والعَذْبِ؛ وشاهدُ العذب قولُ ابن مقبل‏:‏

ونحنُ مَنَعْنا البحرَ أَنْ يَشْرَبُوا به، وقد كانَ مِنْكُمْ ماؤه بِمَكَانِ

وقال جرير‏:‏

أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ تَحْدُوها ثمانِيَةٌ، ما في عطائِهِمُ مَنٌَّ ولا سَرَفُ

كُوماً مَهارِيسَ مَثلَ الهَضْبِ، لو وَرَدَتْ

ماءَ الفُراتِ، لَكادَ البَحْرُ يَنْتَزِفُ وقال عديّ بن زيد‏:‏

وتَذَكَّرْ رَبِّ الخُوَرْنَقِ إِذْ أَشْـ *** ـرَفَ يوماً، وللْهُدَى تَذْكِيرُ

سَرَّه مالُهُ وكَثْرَةُ ما يَمْـ *** ـلِكُ، والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ

أَراد بالبحر ههنا الفرات لأَن رب الخورنق كان يشرِفُ على الفرات؛ وقال

الكميت‏:‏

أُناسٌ، إِذا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ

صَوادِي العَرائِبِ، لم تُضْرَبِ

وقد أَجمع أَهل اللغة أَن اليَمَّ هو البحر‏.‏ وجاءَ في الكتاب العزيز‏:‏

فَأَلْقِيهِ في اليَمِّ؛ قال أَهل التفسير‏:‏ هو نيل مصر، حماها الله تعالى‏.‏

ابن سيده‏:‏ وأَبْحَرَ الماءُ صار مِلْحاً؛ قال‏:‏ والنسب إِلى البحر

بَحْرانيٌّ على غير قياس‏.‏ قال سيبويه‏:‏ قال الخليل‏:‏ كأَنهم بنوا الاسم على

فَعْلان‏.‏ قال عبدا محمد بن المكرم‏:‏ شرطي في هذا الكتاب أَن أَذكر ما قاله مصنفو

الكتب الخمسة الذين عينتهم في خطبته، لكن هذه نكتة لم يسعني إِهمالها‏.‏

قال السهيلي، رحمه الله تعالى‏:‏ زعم ابن سيده في كتاب المحكم أَن العرب

تنسب إِلى البحر بَحْرانيّ، على غير قياس، وإِنه من شواذ النسب، ونسب هذا

القول إِلى سيبويه والخليل، رحمهما الله تعالى، وما قاله سيبويه قط، وإِنما

قال في شواذ النسب‏:‏ تقول في بهراء بهراني وفي صنعاء صنعاني، كما تقول

بحراني في النسب إلى البحرين التي هي مدينة، قال‏:‏ وعلى هذا تلقَّاه جميع

النحاة وتأَوَّلوه من كلام سيبويه، قال‏:‏ وإِنما اشتبه على ابن سيده لقول

الخليل في هذه المسأَبة أَعني مسأَلة النسب إِلى البحرين، كأَنهم بنوا

البحر على بحران، وإِنما أَراد لفظ البحرين، أَلا تراه يقول في كتاب العين‏:‏

تقول بحراني في النسب إِلى البحرين، ولم يذكر النسب إِلى البحر أَصلاً، للعلم به وأَنه على قياس جار‏.‏ قال‏:‏ وفي الغريب المصنف عن الزيدي أَنه قال‏:‏

إِنما قالوا بَحْرانيٌّ في النسب إِلى البَحْرَيْنِ، ولم يقولوا

بَحْرِيٌّ ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر‏.‏ قال‏:‏ ومازال ابن سيده يعثر في هذا

الكتاب وغيره عثرات يَدْمَى منها الأَظَلُّ، ويَدْحَضُ دَحَضَات تخرجه

إِلى سبيل من ضل، أَلاّ تراه قال في هذا الكتاب، وذكر بُحَيْرَة طَبَرَيَّة

فقال‏:‏ هي من أَعلام خروج الدجال وأَنه يَيْبَسُ ماؤُها عند خروجه، والحديث إِنما جاء في غَوْرٍ زُغَرَ، وإِنما ذكرت طبرية في حديث يأْجوج

ومأْجوج وأَنهم يشربون ماءها؛ قال‏:‏ وقال في الجِمَار في غير هذا الكتاب‏:‏ إِنما

هي التي ترمي بعرفة وهذه هفوة لا تقال، وعثرة لا لَعاً لها؛ قال‏:‏ وكم له

من هذا إِذا تكلم في النسب وغيره‏.‏ هذا آخر ما رأَيته منقولاً عن السهيلي‏.‏

ابن سيده‏:‏ وكلُّ نهر عظيم بَحْرٌ‏.‏ الزجاج‏:‏ وكل نهر لا ينقطع ماؤُه، فهو بحر‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ كل نهر لا ينقطع ماؤه مثل دِجْلَةَ والنِّيل وما

أَشبههما من الأَنهار العذبة الكبار، فهو بَحْرٌ‏.‏ و أَما البحر الكبير الذي

هو مغيض هذه الأَنهار فلا يكون ماؤُه إِلاَّ ملحاً أُجاجاً، ولا يكون ماؤه

إِلاَّ راكداً؛ وأَما هذه الأَنهار العذبة فماؤُها جار، وسميت هذه

الأَنهار بحاراً لأَنها مشقوقة في الأَرض شقّاً‏.‏ ويسمى الفرس الواسع الجَرْي

بَحْراً؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبي

طلحة وقد ركبه عُرْياً‏:‏ إِني وجدته بَحْراً أَي واسع الجَرْي؛ قال أَبو

عبيدة‏:‏ يقال للفرس الجواد إِنه لَبَحْرٌ لا يُنْكَش حُضْرُه‏.‏ قال الأَصمعي‏:‏

يقال فَرَسٌ بَحْرٌ وفَيضٌ وسَكْبٌ وحَثٌّ إِذا كان جواداً كثيرَ

العَدْوِ وفي الحديث‏:‏ أَبى ذلك البَحرُ ابنُ عباس؛ سمي بحراً لسعة علمه

وكثرته‏.‏ التَّبَحُّرُ والاستِبْحَارُ‏:‏ الانبساط والسَّعة‏.‏

وسمي البَحْرُ بَحْراً لاسْتبحاره، وهو انبساطه وسعته‏.‏ ويقال‏:‏ إِنما سمي

البَحْر بَحْراً لأَنه شَقَّ في الأَرض شقّاً وجعل ذلك الشق لمائه

قراراً‏.‏ والبَحْرُ في كلام العرب‏:‏ الشَّقُّ‏.‏ وفي حديث عبد المطلب‏:‏ وحفر زمزم

ثم بَحَرَها بَحراً أَي شقَّها ووسَّعها حتى لا تُنْزَفَ؛ ومنه قيل للناقة

التي كانوا يشقون في أُذنها شقّاً‏:‏ بَحِيرَةٌ‏.‏

وبَحَرْتُ أُذنَ الناقة بحراً‏:‏ شققتها وخرقتها‏.‏ ابن سيده‏:‏ بَحَرَ

الناقةَ والشاةَ يَبْحَرُها بَحْراً شقَّ أُذنها بِنِصْفَين، وقيل‏:‏ بنصفين

طولاً، وهي البَحِيرَةُ، وكانت العرب تفعل بهما ذلك إِذا نُتِجَتا عشرةَ

أَبْطن فلا يُنْتَفَع منهما بلبن ولا ظَهْرٍ، وتُترك البَحِيرَةُ ترعى وترد

الماء ويُحَرَّمُ لحمها على النساء، ويُحَلَّلُ للرجال، فنهى الله تعالى

عن ذلك فقال‏:‏ ما جَعَلَ اللهُ من بَحِيرَةٍ ولا سائبةٍ ولا وصِيلةٍ ولا

حامٍ؛ قال‏:‏ وقيل البَحِيرَة من الإِبل التي بُحِرَتْ أُذنُها أَي شُقت

طولاً، ويقال‏:‏ هي التي خُلِّيَتْ بلا راع، وهي أَيضاً الغَزِيرَةُ، وجَمْهُها

بُحُرٌ، كأَنه يوهم حذف الهاء‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ قال أَبو إِسحق النحوي‏:‏

أَثْبَتُ ما روينا عن أَهل اللغة في البَحِيرَة أَنها الناقة كانت إِذا

نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبطن فكان آخرها ذكراً، بَحَرُوا أُذنها أَي شقوها

وأَعْفَوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح، ولا تُحلأُ عن ماء ترده ولا تمنع من مرعى، وإِذا لقيها المُعْيي المُنْقَطَعُ به لم يركبها‏.‏ وجاء في الحديث‏:‏

أَن أَوَّل من بحر البحائرَ وحَمَى الحامِيَ وغَيَّرَ دِين إِسمعيل

عَمْرُو بن لُحَيِّ بن قَمَعَة بنِ جُنْدُبٍ؛ وقيل‏:‏ البَحِيرَةُ الشاة إِذا

ولدت خمسة أَبطُن فكان آخرها ذكراً بَحَرُوا أُذنها أَي شقوها وتُرِكَت

فلا يَمَسُّها أَحدٌ‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ والقول هو الأَوَّل لما جاء في حديث

أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عن أَبيه أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال له‏:‏

أَرَبُّ إِبلٍ أَنتَ أَم ربُّ غَنَمٍ‏؟‏ فقال‏:‏ من كلٍّ قد آتاني الله فأَكْثَرَ، فقال‏:‏ هل تُنْتَجُ إِبلُك وافيةً آذانُها فَتَشُقُّ فيها وتقول

بُحُرٌ‏؟‏ يريد به جمع البَحِيرة‏.‏ وقال الفرّاء‏:‏ البَحِيرَةُ هي ابنة

السائبة، وقد فسرت السائبة في مكانها؛ قال الجوهري‏:‏ وحكمها حكم أُمها‏.‏ وحكى

الأَزهري عن ابن عرفة‏:‏ البَحيرة الناقة إِذا نُتِجَتْ خمسة أَبطن والخامس

ذكر نحروه فأَكله الرجال والنساء، وإِن كان الخامس أُنثى بَحَروا أُذنها

أَي شقوها فكانت حراماً على النساء لحمها ولبنها وركوبها، فإِذا ماتت حلت

للنساء؛ ومنه الحديث‏:‏ فَتَقَطَعُ آذانَها فتقُولُ بُحُرٌ؛ وأَنشد شمر لابن مقبل‏:‏

فيه من الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ قَرْقَرَةٌ، هَدْرَ الدَّيامِيِّ وَسْطَ الهجْمَةِ البُحُرِ

البُحُرُ‏:‏ الغِزارُ‏.‏ والأَخرج‏:‏ المرتاعُ المُكَّاءٌ‏.‏ وورد ذكر البَحِيرة

في غير موضع‏:‏ كانوا إِذا ولدت إِبلهم سَقْباً بَحَروا أُذنه أَي شقوها، وقالوا‏:‏ اللهم إِن عاش فَقَنِيٌّ، وإِن مات فَذَكيٌّ؛ فإِذا مات أَكلوه

وسموه البحيرة، وكانوا إِذا تابعت الناقة بين عشر إِناث لم يُرْكب ظهرُها، ولم يُجَزّ وبَرُها، ولم يَشْرَبْ لَبَنَها إِلا ضَيْفٌ، فتركوها

مُسَيَّبَةً لسبيلها وسموَّها السائبة، فما ولدت بعد ذلك من أُنثى شقوا أُذنها

وخلَّوا سبيلها، وحرم منها ما حرم من أُمّها، وسَمّوْها البحِيرَةَ، وجمعُ البَحِيرَةِ على بُحُرٍ جمعٌ غريبٌ في المؤنث إِلا أَن يكون قد حمله

على المذكر، نحو نَذِيرٍ ونُذُرٍ، على أَن بَحِيرَةً فعيلة بمعنى مفعولة

نحو قتيلة؛ قال‏:‏ ولم يُسْمَعْ في جمع مثله فُعُلٌ، وحكى الزمَخْشري

بَحِيرَةٌ وبُحُرٌ وصَريمَةٌ وصُرُمٌ، وهي التي صُرِمَتْ أُذنها أَي

قطعت‏.‏ اسْتَبْحَرَ الرجل في العلم والمال وتَبَحَّرَ‏:‏ اتسع وكثر ماله‏.‏

وتَبَحَّرَ في العلم‏:‏ اتسع‏.‏ واسْتَبْحَرَ الشاعرُ إِذا اتَّسَعَ في القولِ؛ قال

الطرماح‏:‏

بِمِثْلِ ثَنائِكَ يَحْلُو المديح، وتَسْتَبْحِرُ الأَلسُنْ المادِحَهْ

وفي حديث مازن‏:‏ كان لهم صنم يقال له باحَر، بفتح الحاء، ويروى بالجيم‏.‏

وتَبَحَّر الراعي في رعْيٍ كثير‏:‏ اتسع، وكلُّه من البَحْرِ لسعته‏.‏

وبَحِرَ الرجلُ إِذا رأَى البحر فَفَرِقَ حتى دَهِشَ، وكذلك بَرِقَ إِذا

رأَى سَنا البَرْقِ فتحير، وبَقِرَ إِذا رأَى البَقَرَ الكثيرَ، ومثله

خَرِقَ وعَقِرَ‏.‏ ابن سيده‏:‏ أَبْحَرَ القومُ ركبوا البَحْرَ‏.‏

ويقال للبَحْرِ الصغير‏:‏ بُحَيْرَةٌ كأَنهم توهموا بَحْرَةً وإِلا فلا

وجه للهاء، وأَما البُحَيْرَةُ التي في طبرية وفي الأَزهري التي بالطبرية

فإِنها بَحْرٌ عظيم نحو عشرة أَميال في ستة أَميال وغَوْرُ مائها، وأَنه‏.‏

علامة لخروج الدجال تَيْبَس حتى لا يبقى فيها قطرة ماء، وقد تقدم في هذا

الفصل ما قاله السهيلي في هذا المعنى‏.‏

وقوله‏:‏ يا هادِيَ الليلِ جُرْتَ إِنما هو البَحْرُ أَو الفَجْرُ؛ فسره

ثعلب فقال‏:‏ إِنما هو الهلاك أَو ترى الفجر، شبه الليل بالبحر‏.‏ وقد ورد ذلك

في حديث أَبي بكر، رضي الله عنه‏:‏ إِنما هو الفَجْرُ أَو البَجْرُ، وقد

تقدم؛ وقال‏:‏ معناه إِن انتظرت حتى يضيء الفجر أَبصرب الطريق، وإِن خبطت

الظلماء أَفضت بك إِلى المكروه‏.‏ قال‏:‏ ويروى البحر، بالحاء، يريد غمرات

الدنيا شبهها بالبحر لتحير أَهلها فيها‏.‏

والبَحْرُ‏:‏ الرجلُ الكريمُ الكثيرُ المعروف‏.‏ وفَرسٌ بَحْرٌ‏:‏ كثير

العَدوِ، على التشبيه بالبحر‏.‏ والبَحْرُ‏:‏ الرِّيفُ، وبه فسر أَبو عليّ قوله عز

وجل‏:‏ ظهر الفساد في البَرِّ والبَحْرِ؛ لأَن البحر الذي هو الماء لا يظهر

فيه فساد ولا صلاح؛ وقال الأَزهري‏:‏ معنى هذه الآية أَجدب البر وانقطعت

مادة البحر بذنوبهم، كان ذلك ليذوقوا الشدَّة بذنوبهم في العاجل؛ وقال

الزجاج‏:‏ معناه ظهر الجدب في البر والقحط في مدن البحر التي على الأَنهار؛ وقول بعض الأَغفال‏:‏

وأَدَمَتْ خُبْزِيَ من صُيَيْرِ، مِنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ، أَو البُحَيْرِ

قال‏:‏ يجوز أَن يَعْني بالبُحَيْرِ البحر الذي هو الريف فصغره للوزن

وإقامة القافية‏.‏ قال‏:‏ ويجوز أَن يكون قصد البُحَيْرَةَ فرخم اضطراراً‏.‏ وقوله‏:‏

من صُيَيْر مِن صِيرِ مِصْرَيْنِ يجوز أَن يكون صير بدلاً من صُيَيْر، بإِعادة حرف الجر، ويجوز أَن تكون من للتبعيض كأَنه أَراد من صُيَيْر كائن

من صير مصرين، والعرب تقول لكل قرية‏:‏ هذه بَحْرَتُنا‏.‏ والبَحْرَةُ‏:‏

الأَرض والبلدة؛ يقال‏:‏ هذه بَحْرَتُنا أَي أَرضنا‏.‏ وفي حديث القَسَامَةِ‏:‏

قَتَلَ رَجُلاً بِبَحْرَةِ الرِّعاءِ على شَطِّ لِيَّةَ، البَحْرَةُ‏:‏

البَلْدَةُ‏.‏ وفي حديث عبدالله بن أُبيّ‏:‏ اصْطَلَحَ أَهلُ هذه البُحَيْرَةِ أن يَعْصِبُوه بالعِصَابَةِ؛ البُحَيْرَةُ‏:‏ مدينة سيدنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهي تصغير البَحْرَةِ، وقد جاء في رواية مكبراً‏.‏ والعربُ

تسمي المُدُنَ والقرى‏:‏ البحارَ‏.‏ وفي الحديث‏:‏ وكَتَبَ لهم بِبَحْرِهِم؛ أَي

ببلدهم وأَرضهم‏.‏ وأَما حديث عبدالله ابن أُبيّ فرواه الأَزهري بسنده عن

عُرْوَةَ أَن أُسامة ابن زيد أَخبره‏:‏ أَن النبي صلى الله عليه وسلم ركب

حماراً على إِكافٍ وتحته قَطِيفةٌ فركبه وأَرْدَفَ أُسامةَ، وهو يعود سعد

بن عُبادَةَ، وذلك قبل وَقْعَةِ بَدْرٍ، فلما غشيت المجلسَ عَجاجَةُ

الدابة خَمَّرَ عبدُالله بنُ أُبيّ أَنْفَه ثم قال‏:‏ لا تُغَبِّرُوا، ثم نزل

النبي صلى الله عليه وسلم فوقف ودعاهم إِلى الله وقرأَ القرآنَ، فقال

له عبدُالله‏:‏ أَيها المَرْءُ إِن كان ما تقول حقّاً فلا تؤذنا في مجلسنا

وارجعْ إِلى رَحْلك، فمن جاءَك منَّا فَقُصَّ عليه؛ ثم ركب دابته حتى دخل

على سعد بن عبادة، فقال له‏:‏ أَي سَعْدُ أَلم تسمعْ ما قال أَبو حُباب‏؟‏

قال كذا، فقال سعدٌ‏:‏ اعْفُ واصفَحْ فوالله لقد أَعطاك اللهُ الذي أَعطاك، ولقد اصطلح أَهلُ هذه البُحَيْرةِ على أَن يُتَوِّجُوه، يعني يُمَلِّكُوهُ

فَيُعَصِّبوه بالعصابة، فلما ردَّ الله ذلك بالحق الذي أَعطاكَ شَرِقَ

لذلك فذلك فَعَلَ به ما رأَيْتَ، فعفا عنه النبي، صلى الله عليه وسلم‏.‏

والبَحْرَةُ‏:‏ الفَجْوَةُ من الأَرض تتسع؛ وقال أَبو حنيفة‏:‏ قال أَبو نصر

البِحارُ الواسعةُ من الأَرض، الواحدة بَحْرَةٌ؛ وأَنشد لكثير في وصف

مطر‏:‏يُغادِرْنَ صَرْعَى مِنْ أَراكٍ وتَنْضُبٍ، وزُرْقاً بأَجوارِ البحارِ تُغادَرُ

وقال مرة‏:‏ البَحْرَةُ الوادي الصغير يكون في الأَرض الغليظة‏.‏

والبَحْرةُ‏:‏ الرَّوْضَةُ العظيمةُ مع سَعَةٍ، وجَمْعُها بِحَرٌ وبِحارٌ؛ قال النمر

بن تولب‏:‏

وكأَنها دَقَرَى تُخايِلُ، نَبْتُها

أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها‏.‏ لأَزهري‏:‏ يقال للرَّوْضَةِ بَحْرَةٌ‏.‏ وقد أَبْحَرَتِ الأَرْضُ إِذا

كثرت مناقع الماء فيها‏.‏ وقال شمر‏:‏ البَحْرَةُ الأُوقَةُ يستنقع فيها الماء‏.‏

ابن الأَعرابي‏:‏ البُحَيْرَةُ المنخفض من الأَرض‏.‏

وبَحِرَ الرجلُ والبعيرُ بَحَراً، فهو بَحِرٌ إِذا اجتهد في العدوِ

طالباً أَو مطلوباً، فانقطع وضعف ولم يزل بِشَرٍّ حتى اسودَّ وجهه وتغير‏.‏ قال

الفراء‏:‏ البَحَرُ أَن يَلْغَى البعيرُ بالماء فيكثر منه حتى يصيبه منه

داء‏.‏ يقال‏:‏ بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً، فهو بَحِرٌ؛ وأَنشد‏:‏

لأُعْلِطَنَّه وَسْماً لا يُفارِقُه، كما يُجَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ

قال‏:‏ وإِذا أَصابه الداءُ كُويَ في مواضع فَيَبْرأُ‏.‏ قال الأَزهري‏:‏

الداء الذي يصيب البعير فلا يَرْوَى من الماء، هو النِّجَرُ، بالنون والجيم، والبَجَرُ، بالباء والجيم، وأَما البَحَرُ، فهو داء يورث السِّلَّ‏.‏

وأَبْحَرَ الرجلُ إِذا أَخذه السِّلُّ‏.‏ ورجلٌ بَجِيرٌ وبَحِرٌ‏:‏ مسْلُولٌ ذاهبُ

اللحم؛ عن ابن الأَعرابي وأَنشد‏:‏

وغِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ، وآبقٌ، مِن جَذْبِ دَلْوَيْها، هَجِرْ

أَبو عمرو‏:‏ البَحِيرُ والبَحِرُ الذي به السِّلُّ، والسَّحِيرُ‏:‏ الذي

انقطعت رِئَتُه، ويقال‏:‏ سَحِرٌ‏.‏ وبَحِرَ الرجلُ‏.‏ بُهِتَ‏.‏ وأَبْحَرَ الرجل

إذا اشتدَّتْ حُمرةُ أَنفه‏.‏ وأَبْحَرَ إِذا صادف إِنساناً على غير اعتمادٍ

وقَصدٍ لرؤيته، وهو من قولهم‏:‏ لقيته صَحْرَةَ بَحْرَةَ أَي بارزاً ليس

بينك وبينه شيء‏.‏

والباحِر، بالحاء‏:‏ الأَحمق الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ وبقي كالمبهوت، وقيل‏:‏ هو الذي لا يَتَمالكُ حُمْقاً‏.‏ الأَزهري‏:‏ الباحِرُ الفُضولي، والباحرُ

الكذاب‏.‏ وتَبَحَّر الخبرَ‏:‏ تَطَلَّبه‏.‏ والباحرُ‏:‏ الأَحمرُ الشديدُ

الحُمرة‏.‏ يقال‏:‏ أَحمر باحرٌ وبَحْرانيٌّ‏.‏ ابن الأَعرابي‏:‏ يقال أَحْمَرُ

قانِئٌ وأَحمرُ باحِرِيٌّ وذَرِيحِيٌّ، بمعنى واحد‏.‏ وسئل ابن عباس عن المرأَة

تستحاض ويستمرّ بها الدم، فقال‏:‏ تصلي وتتوضأُ لكل صلاة، فإِذا رأَتِ

الدَّمَ البَحْرانيَّ قَعَدَتْ عن الصلاة؛ دَمٌ بَحْرَانيٌّ‏:‏ شديد الحمرة

كأَنه قد نسب إِلى البَحْرِ، وهو اسم قعر الرحم، منسوب إِلى قَعْرِ الرحم

وعُمْقِها، وزادوه في النسب أَلِفاً ونوناً للمبالغة يريد الدم الغليظ

الواسع؛ وقيل‏:‏ نسب إِلى البَحْرِ لكثرته وسعته؛ ومن الأَول قول العجاج‏:‏

وَرْدٌ من الجَوْفِ وبَحْرانيُّ

أَي عَبِيطٌ خالصٌ‏.‏ وفي الصحاح‏:‏ البَحْرُ عُمْقُ الرَّحِمِ، ومنه قيل

للدم الخالص الحمرة‏:‏ باحِرٌ وبَحْرانيٌّ‏.‏ ابن سيده‏:‏ ودَمٌ باحِرٌ

وبَحْرانيٌّ خالص الحمرة من دم الجوف، وعم بعضُهم به فقال‏:‏ أَحْمَرُ باحِرِيٌّ

وبَحْرَانيٌّ، ولم يخص به دم الجوف ولا غيره‏.‏ وبَناتُ بَحْرٍ‏:‏ سحائبُ يجئنَ

قبل الصيف منتصبات رقاقاً، بالحاء والخاء، جميعاً‏.‏ قال الأَزهري‏:‏ قال

الليث‏:‏ بَناتُ بَحْرٍ ضَرْبٌ من السحاب، قال الأَزهري‏:‏ وهذا تصحيف منكر

والصواب بَناتُ بَخْرٍ‏.‏ قال أَبو عبيد عن الأَصمعي‏:‏ يقال لسحائب يأْتين قبل

الصيف منتصبات‏:‏ بَناتُ بَخْرٍ وبَناتُ مَخْرٍ، بالباء والميم والخاء، ونحو

ذلك قال اللحياني وغيره، وسنذكر كلاًّ منهما في فصله‏.‏

الجوهري‏:‏ بَحِرَ الرجلُ، بالكسر، يَبْحَرُ بَحَراً إِذا تحير من الفزع

مثل بَطِرَ؛ ويقال أَيضاً‏:‏ بَحِرَ إِذا اشتدَّ عَطَشُه فلم يَرْوَ من الماء‏.‏ والبَحَرُ أَيضاً‏:‏ داءٌ في الإِبل، وقد بَحِرَتْ‏.‏

والأَطباء يسمون التغير الذي يحدث للعليل دفعة في الأَمراض الحادة‏:‏

بُحْراناً، يقولون‏:‏ هذا يَوْمُ بُحْرَانٍ بالإِضافة، ويومٌ باحُوريٌّ على غير

قياس، فكأَنه منسوب إِلى باحُورٍ وباحُوراء مثل عاشور وعاشوراء، وهو شدّة الحر في تموز، وجميع ذلك مولد؛ قال ابن بري عند قول الجوهري‏:‏ إِنه مولد

وإِنه على غير قياس؛ قال‏:‏ ونقيض قوله إِن قياسه باحِرِيٌّ وكان حقه أن يذكره لأَنه يقال دم باحِرِيٌّ أَي خالص الحمرة؛ ومنه قول المُثَقِّب

العَبْدِي‏:‏

باحِريُّ الدَّمِ مُرَّ لَحْمُهُ، يُبْرئُ الكَلْبَ، إِذا عَضَّ وهَرّ

والباحُورُ‏:‏ القَمَرُ؛ عن أَبي علي في البصريات له‏.‏ والبَحْرانِ‏:‏ موضع

بين البصرة وعُمانَ، النسب إِليه بَحْريٌّ وبَحْرانيٌّ؛ قال اليزيدي‏:‏

كرهوا أَن يقولوا بَحْريٌّ فتشبه النسبةَ إِلى البَحْرِ؛ الليث‏:‏ رجل

بَحْرانيٌّ منسوب إِلى البَحْرَينِ؛ قال‏:‏ وهو موضع بين البصرة وعُمان؛ ويقال‏:‏ هذه

البَحْرَينُ وانتهينا إِلى البَحْرَينِ‏.‏ وروي عن أَبي محمد اليزيدي قال‏:‏

سأَلني المهدي وسأَل الكسائي عن النسبة إِلى البحرين وإِلى حِصْنَينِ‏:‏

لِمَ قالوا حِصْنِيٌّ وبَحْرانيٌّ‏؟‏ فقال الكسائي‏:‏ كرهوا أَن يقولوا

حِصْنائِيٌّ لاجتماع النونين، قال وقلت أَنا‏:‏ كرهوا أَن يقولوا بَحْريٌّ فتشبه النسبة إِلى البحر؛ قال الأَزهري‏:‏ وإِنما ثنوا البَحْرَ لأَنَّ في ناحية

قراها بُحَيرَةً على باب الأَحساء وقرى هجر، بينها وبين البحر الأَخضر

عشرة فراسخ، وقُدِّرَت البُحَيرَةُ ثلاثةَ أَميال في مثلها ولا يغيض

ماؤُها، وماؤُها راكد زُعاقٌ؛ وقد ذكرها الفرزدق فقال‏:‏

كأَنَّ دِياراً بين أَسْنِمَةِ النَّقا

وبينَ هَذالِيلِ البُحَيرَةِ مُصْحَفُ

وكانت أَسماء بنت عُمَيْسٍ يقال لها البَحْرِيَّة لأَنها كانت هاجرت

إِلى بلاد النجاشي فركبت البحر، وكلُّ ما نسب إِلى البَحْرِ، فهو بَحْريٌّ‏.‏ في الحديث ذِكْرُ بَحْرانَ، وهو بفتح الباء وضمها وسكون الحاء، موضع

بناحية الفُرْعِ من الحجاز، له ذِكْرٌ في سَرِيَّة عبدالله بن جَحْشٍ‏.‏

وبَحْرٌ وبَحِيرٌ وبُحَيْرٌ وبَيْحَرٌ وبَيْحَرَةُ‏:‏ أَسماء‏.‏

وبنو بَحْريّ‏:‏ بَطْنٌ‏.‏

وبَحْرَةُ ويَبْحُرُ‏:‏ موضعان‏.‏ وبِحارٌ وذو بِحارٍ‏:‏ موضعان؛ قال الشماخ‏:‏

صَبَا صَبْوَةً مِن ذِي بِحارٍ فَجاوَرَتْ *** إِلى آلِ لَيْلى، بَطْنَ غَوْلٍ فَمَنْعَجِ